المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : .. عرب 202 ..


Riffa3i
04-24-2008, 09:07 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هالمشاركة منقولة وتمت بواسطة الأخت بنت النور

جزاها الله خير

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =


* المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد بن عبدالله وعلى آله الطيبين الطاهرين , وعلى صحبة الكرام المنتجبين وبعد...

لقد تميز العصر العباسي الممتد ما بين 132هـ - 656هـ , على مستوى أحوال اللغة العربية وآدابها , وبعدة أمور نلخصها بما يلي:

لما قامت الدولة العباسية بدعوتها , وأسست دول قوية , كان للموالي فيها النفوذ المؤثر والقوي , فقد استخدمهم الخلفاء والأمراء في كل شيء من سقاية الماء إلى قيادة الجيوش والوزارة , واختلط العرب بالأعاجم , وكان من المجموع شعب ممتزج لغة وعادة وخلفا فآثر ذلك في اللغة لفظا ومعنى , وشعرا ونثرا كتابة وتأليفا.

* نسبه:

هو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني , وسمي بالجاحظ لجحوظ عينيه ، وهو ينسب إلى كنانة , قيل : أن جده "محبوبا" كان جمالا لأحد سادات بني كنانة من أهل البصرة ، وإن الجاحظ نشأ عصاميا يتكسب بيديه ، وأقبل على العلم والأدب واللغة ، يأخذها عن أئمة البصريين .

وقد بلغ في سعة ثقافته وعمقها ما لم يبلغها أحد في عصره , فقد شملت أكثر معارف زمانه , على اختلاف ألوانها وتعدد منابعها.

يعد "الجاحظ" من أعلام الكتاب , الذين كان لهم أثرهم في تطور النثر العربي , فأغنوه بروائع الصور , وطوعوا ألفاظه لكثير من فنون القول : وامتدوا بآفاقه , فاتسعت لموضوعات شتى من الأدب والعلم ، وقد كان " الجاحظ " حريصا على استقاء معلوماته من مصادرها المختلفة ، فأطلع على ألوان متعددة من الثقافات ، والتقى بطوائف من الناس ، وقام بالرحلة إلى مختلف البلاد ، فكفل له ذلك ما ينشده من سعة المعرفة ، واستقصاء المعلومات , والنزوع نحو الأسلوب العلمي .



* نشأته وحياته:

ولد "الجاحظ" سنة 160 هـ (777م) ، وتوفي سنة 255هـ (868م) فكانت مدة حياته قرابة قرن من الزمان , هو أزهى أيام اللغة العربية ، فيه نضجت العلوم العربية والإسلامية ، وتمت ترجمة العلوم ، وازدهت الدولة بخلفاء ووزراء كان لهم فضلهم في دفعها إلى الرقي المادي والأدبي . وتشأ بالبصرة ، ميدان العلماء في كل فن وعلم إذ ذاك ، وموطن المربد ، وهو سوق أدبي ، تعرض فيها روائع الشعر , وبديع النثر ، وكل جديد في اللغة والأدب.وقد منح الله "الجاحظ" ذكاء نافذا ، وصبرا غريبا ، وحافظة أمينة ، وزمنا مباركا .

رزق الجاحظ الحظوة عند القراء ، وبلغت شهرته الآفاق ، وليس هذا عجيبا فهو أول من أكثر التصنيف في الأدب ، وأول من أسهب القول في اللطائف ، وأول من وضع كتاب المحاضرات الجامعة في الأدب والفنون الكبيرة ، وأول عالم عظيم جمع بني طرفي الجد والهزل ، فكان إماما في الدين ، وسمرا من السمار ، وكانت له مشاركة في أكثر العلوم وقد تعلق بطريقته الكثيرون حتى عصرنا هذا، وكان ابن العميد يقول فيه : "كتب الجاحظ تعلم العقل أولا والأدب ثانيا " .

لقد اخترنا الكتابة عن الجاحظ بعد أن تعرفنا عليه من خلال المقرر المطلوب علينا في درس "القاضي والذبابة " ، فاستمتعنا بأسلوبه وتشوقنا للمعرفة والبحث عنه ، وذلك لاختلافه عن باقي العلماء في أسلوبه فهو يخلط الجد بالهزل ويبتعد عن الغموض والثقل . ولذلك فقمنا بكتابة هذا البحث، بحثاً عن هذا الكاتب الجدير بالذكر.







كتاب عن الجاحظ

* العرض
- أسلوب الجاحظ:

للجاحظ أسلوبا يمتاز به، ولا ينسب إلا إليه، هو أسلوب الجاحظ الذي تظهر فيه شخصيته ظهوراً تاماً.

فالجاحظ في تأليفه أنيس حاضر تحرر من قيود كثيرة تقيد بها علماء عصره، تحرر من التزام الجد وثقل الغموض، فهو دائماً يخلط جد بهزل، ويسيغك اللقمة الجافة بكثيرة من الحلوى، ويحد حتى إذا أعدك للبكاء رماك بنادرة تمعن منها في الضحك، ويأخذ بيدك حتى إذا كنت في أصعب موضوع وأعمق قرار قفز بك فجأة إلى السماء، وحدثك حديثاً خفيفاً أنساك جهدك وعناءك، قال المسعودي:"ولا يعلم أحد من الرواة وأهل العلم أكثر كتباً منه ..

وكتب الجاحظ مع انحرافه المشهور تجلو صدأ الأذهان، وتكشف واضح البرهان، لأنه نظمها أحسن نظم، ووصفها أحسن وصف، وكساها من كلامه أجزل لفظ، وكان إذا تخوف من ملل القارئ وسآمة السامع خرج من جد إلى هزل، ومن حكمة بليغة إلى نادرة ظريفة".

كما تحرر من طريقة العلماء في قصر نفسه على الموضوع الذي يتكلم فيه، فالجاحظ لا يؤمن بذلك، وأنت عرضة لأن تجد في كتبه أدق الموضوعات وأجلها في أتفه العناوين وأسخفها.

غلبت عليه النزعة الأدبية في كل ما كتب حتى في الحيوان، فهو يتخير خير الألفاظ وأحسن التعبيرات ويفر سريعاً من التحقيق العلمي إلى مناحي الأدب من شعر أو حكمة أو نادرة.

و أنشهر الجاحظ بأسلوبه في المزج في كتاباته بين القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وكتابة بعض الأشياء من اليهودية والنصرانية، وذلك لوسع ثقافته وإطلاعه.


ضحى الإسلام- أحمد أمين
http:/thaqafa.sakhr.com

وفي جميع الكتب التي كتبها، مزج العلم بالأدب، ولم يقتصر على ذكر البراهين النظرية، بل استعان بالتاريخ وبالشعر، وبما يعرف من أحداث، وما جرب هو نفسه من تجارب، ومزج ما تعلم بما قرأ، بما سمع، بما شاهد، بما جرب، كما مزج الشعر الجاهلي بالشعر الإسلامي، بعلم أرسطو، بطب جالينوس، كما مزج آي القرآن الكريم بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، برأي الطبيعيين والدهريين، باليهودية والنصرانية، برأي الزردشتيين والمانويين.

وخير كتبه التي يظهر فيها هذا الامتزاج واضحاً قوياً كتاب البيان والتبيين، وكتاب الحيوان.

- ففي كتاب " البيان والتبيين " وهو من آخر ما ألف الجاحظ. وهو عبارة عن مختارات من الأدب من آية قرآنية أو حديث أو شعر أو حكمة أو خطبة، ممزوجة بما له من آراء بمسائل عدة.

لوحظ في هذا الكتاب واحد من أساليب الجاحظ التي انفرد بها وهو مبدأ الفوضى في الكتابة، ففي كل فصل من فصول الكتاب فوضى لا تضبط، واستطراد لا يحد.

والحق أن الجاحظ مسئول عن الفوضى التي تسود كتب الأدب العربي، فقد جرت على منواله وحذت حذوه، فالمبرد تلميذه قد تأثر به في تأليفه.

وأوضح شيء من آثار الجاحظ في كتب الأدب إذا قورنت بالعلوم الأخرى، الفوضى وكثرة المزاح، ومجون يصل إلى الفحش أحياناً، ولسنا نريد أن نحمل الجاحظ كل مسئولية في هذا، فقد تكون طبيعة الأدب نفسها داعية إلى ذلك، ولكن مما لاشك فيه أن الجاحظ كبير الأثر، ولو كان قد وضع الأساس غيره لكان قد تشكل الأدب شكلاً آخر.


البيان والتبيين
ضحى الإسلام – أحمد أمين
الجاحظ: حياته وإثاره – الدكتور طه الحاجري
والذي يهمنا هنا مظهر امتزاج الثقافات في هذا الكتاب، والحق أن للثقافة العربية فيه المظهر الأكبر، والسبب في ذلك أن الكتاب كتاب أدب، وقد أبنا

قبل أن أثر تلك الثقافات في الأدب أقل منها في العلوم، ومع هذا فحظ الثقافات الأخرى في هذا الكتاب غير قليل.
ومن أمثلة المزج بين الثقافات:

أنه عرض أدب العرب وأدب الفرس- وحكم الهند- ونصائح اليهودية والمسيحية- هذا إلى أنه ينقل عن فرس تعربوا ويذكر حكمهم- كسهل بن هارون وابن المقفع والأسواري- وهي ولا شك وليدة فرس وعرب.

أما في كتاب الحيوان فقد ذكر الجاحظ طريقة تأليفه في عدة مواضع، فقال:

"متى خرج القارئ من آي القرآن صار إلى الأثر، ومتى خرج من أثر صار إلى خبر، ثم يخرج من الخبر إلى الشعر، ومن الشعر إلى النوادر إلى حكم عقلية ومقاييس شداد، ثم لا يترك هذا الباب ولعله أن يكون أثقل، والملال إليه أسرع، حتى يفضى به إلى مرح وفكاهة وإلى سخف وخرافة، ولست أراه سخفاً".

ويقول أيضاً:
"إني أوشح هذا الكتاب بنوادر من ضروب الشعر، وضروب الأحاديث ليخرج قارئه من باب إلى باب، ومن شكل إلى شكل، فإني رأيت الأسماع تمل الأصوات المطربة والأغاني الحسنة والأوتار الفصيحة إذا طال ذلك عليها، وإذا كانت الأوائل قد سارت في صغار الكتب هذه السيرة، كان هذا التدبير لما طال وكثر أصلح، وما غايتنا من ذلك كله إلا أن تستفيدوا خيراً".

ومصادر هذا الكتاب كثيرة، فآية من القرآن أو التوراة أو الإنجيل، وحديث وخبر تلقاه من الرواة، وشعر عربي كثير وأمثال مضروبة وكتب عديدة قرأها في فنون شتى، وحادثة لمن يثق بهم من أطباء وتجار وذوي حرف،

ضحى الإسلام – أحمد أمين
الحيوان
وتجارب يجرّبها بنفسه في الحيوان والنبات، وسفر وسماع لمن قد مارس الأسفار وركب البحار وسكن الصحارى وسلك الوديان، وهذا من غير شك يدل على سعة اطلاع قل أن يكون له نظير.

فمظهر امتزاج الثقافات المختلفة في "الحيوان" أبين منها في "البيان والتبيين"، وذلك يرجع إلى موضوعه ومسلكه في تأليفه، وإلى علاقاته المتشعبة بأولى العلم والصناعات والطبقات من كل نوع.

ونتيجة لاتصال الجاحظ باليونان من كتبهم ومن طريق المتكلمين، خاصة في تأليفه لهذا الكتاب، بات هذا الكتاب معرضاً لكل الثقافات العربية واليونانية والفارسية والهندية، ومعرض للثقافات الدينية من مانوية ورودشتية ودهرية ويهودية ونصرانية وإسلام، ولو ذكرنا ما قاله في كل ثقافة ورددناه إلى أصله لاستغرق منا كتاباً كاملاً، فلنكتف بهذا القدر للدلالة على ما نقول.

ونختم قولنا بالشروط التي يشترطها الجاحظ لمن تكون له الرياسة في العلم، وقد حققها هو في نفسه، فقد رأى أن العالم من يحسن من كلام الدين بقدر ما يحسن من كلام الفلسفة، والمصيب هو الذي يجمع بين تحقيق التوحيد وإعطاء الطبائع حقائقها من الأعمال.









ضحى الإسلام – أحمد أمين
www.alshia.com (http://www.alshia.com)
أشهر كتبه:
كتاب الحيوان:
أكبر كتب الجاحظ حجماً وأجمعها لفنون العلم والأدب معاً، وقد ذكر فيه أنواع الحيوانات وأجناسها وأعضائها وطرق حياتها.
كتاب البخلاء:
تطرّق الجاحظ في هذا الكتاب عن البخل والبخلاء، ثمّ وصف جانباً من حياة البخل في خضم من الترف وحياة اُولئك الذين كانوا فقراء ثمّ أيسروا فجأة.
كتاب البيان والتبيين:
الجاحظ في أواخر عمره ألَّف كتاب البيان والتبيين، ذكر فيه الألفاظ والتراكيب والشعر والشعراء، كما ونقل فيه نماذج من الشعر والنثر تصف أحوال الإنسان، وكذا تطرّق إلى لهجات العرب.
من هذا نتمكّن أن نقول إنّ هذا الكتاب يبحث علوم البلاغة والأدب والتاريخ.
ومن شعره في الشيخوخة والشباب:
أترجو أن تكونَ وأنت شيخٌ ***** كما قد كُنْتَ أيّامَ الشبابِ
لقد كَذَبَتْكَ نفسُك ليس ثوبٌ ***** دريسٌ كالجديد من الثيابِ


ضحى الإسلام
الحيوان
البخلاء
البيان والتبيين
www.anhaar.com (http://www.anhaar.com)

وقد ألف في مواضيع المتكلمين مثل: كتاب خلق القرآن، وكتاب في الرد على المشبهّة، وكتاب في الرد على النصارى، وكتاب الاعتزال، وكتاب الإمامة.. الخ.
كذلك كتب في موضوعات سياسيّة تاريخين ككتاب العرب والموالي، وكتاب العرب والعجم، ورسالة في فضائل الأتراك – بمناسبة دخول الأتراك في جند المعتصم – وكتاب السودان والبيضان، وكتاب الصرحاء والهجناء.. الخ.
وألف في الأخلاق التي كان يشعر بها في عصره وطبقات الناس، فألف كتاب البخلاء، والسلطان وأخلاق أهله، وكتاب الجواري، والحاسد والمحسود، والنساء، والإخوان، والحزم والعزم، والأمل والمأمول، والاستبداد والمشاورة في الحروب، والقضاة والولاة، وغش الصناعات.. الخ.
وأيضاً ألف في النبات كتاب الزرع والنخل، وألف في الحيوان كتاب الأسد والذئب، وكتاب البغل.
عاش الجاحظ أكثر من قرن من الزمان، وشهد عصر المنصور والمهدي والرشيد والمأمون والمتوكّل، وعاصر التطوّرات السياسية والاجتماعية والعقلية والأدبية.
لقد ألّف الجاحظ أكثر من خمسين وثلاثمائة كتاب في مختلف فروع المعرفة ضاعت أكثرها، وممّا بقي لنا كتاب الحيوان والبخلاء والبيان والتبيين وكتاب المحاسن والأضداد، والذي يُعتبر من روائع تراث الجاحظ، وقد جمع فيه ضروباً من الفكر والأدب مع سموّ الاُسلوب وروعة البيان وسعة المعرفة وغزارة المادة، ومع القدرة على جمع الأخبار والنوادر والقصص ونصوص الأدب، كما وينقلنا من الشيء وضدّه في لمحة خاطفة وبراعة فائقة. كما وتضمّن كتاب المحاسن والأضداد نصوصاً أدبية جاهليّة وإسلامية ومحدثة.


www.anhaar.com (http://www.anhaar.com)
ضحى الإسلام
الجاحظ والمرأة :
بداية كتاباته في المرأة:
من لوازم الإيمان بالعقل والحرية - كما عند الجاحظ - الإيمان بإنسانية المرأة بحيث لا يخلو تراث كاتب عظيم من رأيٍ في المرأة سلباً كان أم إيجاباً.
هذا الجاحظ البعيد عنَّا زمانا القريب منا فكراً ووجداناً يحدثنا عن المرأة مناقشاً بعض معاصريه . و بالطبع لا يمكننا أن نفصل الشكل الذي اتخذه الحوار في هذا الأمر ولا مضمونه عن الزمان والمكان اللذين يدور فيهما.
طرح الجاحظ قضية المرأة في فترة من تطور المجتمع العربي القرن الثالث الهجري، ولم يكن من الممكن أن تطرح قبل الوصول إلى هذه الدرجة من التطور.
وأعاد قاسم أمين 1865 - 1908 طرح القضية ذاتها وإنما بأسلوب آخر ومضمون آخر أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين .
إن طرح الجاحظ لقضية المرأة كان فيه جرأة كاملة نسبة إلى مقاييس عصره السائدة، وكان حسب ما نعلم أول من طرح هذه القضية وحاول إنصاف المرأة في أدبه ولعله أول من دافع عن شرعية وجود الحب بين الناس.
ولعل الذي دفع الجاحظ كي يطرح هذه القضية – ما وصل إلى علمه - وهو المطلع على تراث العرب - من أخبار النساء العربيات اللواتي جابهن الرجال، بعد سلسلة طويلة من الاعتداء على الأنثى بدءاً من رفض وجودها ودفنها حية تجنياً كما كان يحدث في الجاهلية، إلى رفض الاعتراف بوجودها المستقل لأنها كائن ناقص العقل والدين.
كما قرأ الجاحظ - ولا شك - إن نساء عربيات مشهورات قد رثين الأخ أو الأب، ولم يسمع أن رجلاً رثى أختاً أو أمّاً أو زوجة - إذ كان رثاء جرير لزوجته استثناء في أدبنا العربي القديم.
لهذا كلّه على ما نرجح أخذ الجاحظ يتحدث عن المرأة حديثاً موضوعياَ واعتبر حديثه إنصافاً للمرأة في زمن عزّ الحديث فيه عن المرأة ويلمس القارئ شذرات الجاحظ عمقاً يحسب له بمقاييس عصر بحيث نظلمه إذا طبقنا عليه مقاييس عصرنا التي عمقها: علم النفس وعلم الاجتماع ،وتقدم العلوم الإنسانية والحضارة البشرية بشكل عام.
فقد لمس أن المرأة تخلص للحب أكثر من الرجل ففي كثير من الأعمال الأدبية الكبرى نجد الرجال يسقطون لأنهم تخلوا عن الحب بعكس النساء اللواتي يخلصن للحياة والحب ورأى الجاحظ أن المرأة لا تقل عن الرجل في إمكاناتها فهي مثله تنشغل - إذا سمحت لها ظروفها الاجتماعية والاقتصادية - بقضايا المجتمع وقضايا الحياة والوجود، التي يعتبرها بعضهم حكراً على عقول الرجال، والمرأة عند الجاحظ مثل الرجل أو حسب تعبير " المثل الشعبي " الذي يصف الذكر والأنثى بأنهما " الفولة وانقسمت نصفين "
وحديث الجاحظ عن المرأة، موضوعي بحيث تحدث عن نماذج مختلفة من النساء كما أن هناك نماذج مختلفة من الرجال يدافع الجاحظ عن المرأة بمثل قوله: " .. ولسنا نقول ولا يقول أحد إن النساء فوق الرجال أو دونهم بطبقة أو طبقتين أو أكثر، ولكننا رأينا ناساً يزرون عليهن أشد الزراية ويحتقرونهن أشد الاحتقار ويبخسونهن أكثر حقوقهن .."ويتابع الجاحظ قائلاً:
" ونحن إذا رأينا أن فضل الرجل على المرأة في جملة القول في الرجال والنساء - أكثر وأظهر فليس ينبغي لنا أن نقصر في حقوق المرأة، وليس ينبغي لمن عظم حقوق الآباء أن يُصغر حقوق الأمهات وكذلك إن الرجل عامة قد يكون أقوى ولكن المرأة عامة قد تكون أرحم، ويرى الجاحظ إن من عجز الرجل " أن لا يستطيع توفير حقوق الآباء والأعمام إلاّ بأن ينكر حقوق الأمهات والأخوات"
المرأة أجمل مافي الوجود :
تحدث الجاحظ عن مزايا المرأة التي تجعلها موضوعاً للحب و مركزاً للجمال، المرأة التي يراها أجمل ما في الوجود، ولا شيء يبلغ في الجمال مبلغها، لذلك يعيب على الشعراء التشبيهات التي يشبهون بها المرأة ويرى أن هذا النوع من التشبيه، إنّما هو من الضرورات الشعرية الكلامية التي لا تعبر عن الحقيقة يقول: " .. وقد علم الشاعر والواصف أن الجارية
ياقوت الحموي ،معجم الأدباء

الفائقة الحسن أحسنُ من الظبية وأحسن من البقرة وأحسن من كل شيء تشبّه به، ولكنهم إذا أرادوا القول شبهوها بأحسن ما يجدون كأنها الشمس وكأنها القمر ... والشمس وإن كانت بهية فإنما هي شيء واحد وفي وجه الحسناء وخلقه اضروب من الحسن الغريب والتركيب العجيب، ومن يشَّك أن عين المرأة الحسناء أحسن من عين البقرة ؟! وأن جيدها أحسن من جيد الظبية ؟! والأمر فيما بينهما متفاوت،ولكن الشعراء والكتاب فعلوا ذلك عن إيمان منهم بأنه الواقع ولكنهم عمدوا إلى ذلك، ولو لم يفعلوا هذا وشبهه لم تظهر فطنتهم وبلاغتهم .
جمال المرأة عند الجاحظ :
إن جمال المرأة - عنده - صنفان: جمال ظاهر، وجمال باطن، فالأول هو جمال الأعضاء، والثاني ذلك الجمال الذي يدركه الرجل فقط من المرأة لأن النساء " لا يبصرن من جمال النساء إلا قليلاً " ولأن الرجال بالنساء أبصر ولأن المرأة تعرف من المرأة ظاهر الصفة.
أما الجمال الداخلي الذي يوافق الرجال ، فأن المرأة لا تدركه فقد تحسُن المرأة أن تقول: كأن أنفها السيف، وكأن عينها عين الغزال، وكأن عنقه إبريق فضة، وكأن ساقها حجارة مرمر، وكأن شعرها العناقيد، وكأن أطرافها المداري وما أشبه ذلك .
ويتحدث الجاحظ عن الحب وأثره في حياة الناس وسلوكهم، وهو يعني حين يتحدث في هذا المجال، حب الرجل للمرأة إذ يعتبر أن الحب شيء من طبيعة الإنسان لا يمكن أن يتخلص منه، وإن كان هذا الحب يختلف عنده قوة وضعفاً، وحدةً وفتوراً،باختلاف مزاج الرجل وملابسات حياته، ولكنه في كل الأحوال يرى ضرورة الحب الذي يتحدث من خلاله عن أثر المرأة في حياة الرجل، وكأنه أراد أن يصل إلى ما نُعبّر عنه في زماننا حين نقول : " وراء كل عظيم امرأة " وكأنه أيضاً يلّمح إلى أنه لولا الحب لما كانت أعظم الإبداعات البشرية التي جاءت في معظمها، كي يُقدمها المبدع هدية لتلك التي يُحبّها، والأمثلة كثيرة من تراثنا العربي وغيره ولعل المثال البارز هو " دانتي " الذي أبدع " الكوميديا الإلهية " كي يقدمها لحبيبته " بياتريس " .

http://albidari.friendsofdemocracy.net

* نماذج من كتاباته:

من رسالة الحاسد والمحسود

الحسد ـ أبقاك الله ـ داء ينهك الجسد ، ويفسد الأود، علاجه عسر، وصاحبه ضجر ، وهو باب غامض ، وأمر متعذر ، فما ظهر منه فلا يداوى ، وما بطن منه فمداويه في عناء

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : " دب إليكم داء الأمم من قبلكم الحسد والبغضاء

وقال بعض الناس لجلسائه : أي الناس أقل غفلة؟

فقال بعضهم : صاحب ليل ، إنما همه أن يصبح ، فقال إنه لكذا وليس كذاك.

وقال بعضهم : المسافر إنما همه أن يقطع سفره ، فقال إنه لكذا وليس كذاك.

فقالوا له : فأخبرنا بأقل الناس غفلة ، فقال : الحاسد إنما همه أن ينزع الله منك النعمة التي أعطاكها ، فلا يغفل أبدا.

ويروى عن الحسن أنه قال: الحسد أسرع في الدين من النار في الحطب اليابس

وما أوتي المحسود من حاسد إلا من قبل فضل الله تعالى إليه ونعمته عليه، قال الله تبارك وتعالى : " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ، فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة ، وآتيناهم ملكا عظيما."



www.tawhed.ws (http://www.tawhed.ws)


والحسد عقيد الكفر ، وحليف الباطل ، وضد الحق ، وحرب البيان، وقد ذم الله تعالى أهل الكتاب فقال:"ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا ، حسدا من عند أنفسهم ، من بعد ما تبين لهم الحق.

فمنه تتولد العداوة ، وهو سبب كل قطيعة ، ومنتج كل وحشة ، ومفرق كل جماعة ، وقاطع كل رحم بين الأقرباء ، ومحدث التفرق بين القرناء ، وملقح الشر بين الخلطاء

يكمن في الصدور كمون النار في الحجر ، ولو لم يدخل ـ رحمك الله ـ على الحاسد بعد تراكم الهموم على قلبه ، واستمكان الحزن في جوفه ، وكثرة مضضه ، ووسواس ضميره ، وتنغيص عمره ، وكدر نفسه ، ونكد لذاذة معاشه ، إلا استصغاره لنعمة الله تعالى عنده ، وسخطه على سيده بما أفاده الله عبده ، وتمنيه عليه أن يرجع في هبته إياه، وألا يرزق أحدا سواه، لكان عند ذوي العقول مرحوما ، وكان عندهم في القياس مظلوما.

وقد قال بعض الأعراب : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد، نفس دائم ، وقلب هائم ، وحزن لازم ، والحاسد مخذول ومأزور ، والمحسود محبوب ومنصور ، والحاسد مهموم ومهجور ، والمحسود مغشي ومزور

والغل ينتج الحسد ، وهو رضيعه ، وغصن من أغصانه ، وعون من أعوانه ، وشعبة من شعبه ، وفعل من أفعاله، وحدث من أحداثه

ورأيت الله جل ثناؤه ذكر الجنة في كتابه فحلاها بأحسن حلية ، وزينها بأحسن زينة ، وجعلها دار أوليائه ، ومحل أنبيائه ، ففيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فذكر في كتابه ما من به عليهم من السرور والكرامة عندما دخولها وبوأها لهم ، فقال :

" إن المتقين في جنات وعيون ، ادخلوها بسلام آمنين ، ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين . لا يمسهم فيها نصب ما هم منها بمخرجين ".

كتاب الحاسد والمحسود
لقد صنع الجاحظ هذه الكتب جميعا. ولم يكن همه هم غيره من المؤلفين، في الجمع والرواية والحفظ ، وإنما كان كده أن يبتكر وأن يطرف ، وأن يخلق للناس بديعا ، يمسح على جميعها بالدعابة والهزل ، ويشيع الفكاهة في أثناء الكلام ؛ فجمع بذلك قلوب القارئين إليه ، واستولى منهم بذلك على شتى ميولهم إلى ما يكتب ، فصبوا إليه وأغرموا به غراما.

ومن طرق الجاحظ في كتابته أبوابا عجيبة ، وتقرب إلى العامة وحرص أشد الحرص على استرضائهم . ولم ينس في ذلك أن يستميل إعجاب الخاصة في المعارف العالية ، والسياسات الرفيعة.


===========





الخاتمة:

من هذا البحث نستنتج ان ادب الجاحظ صورة لنفسه وهو رجل واقعي وقادر على تحليل النفوس ويتمتع الجاحظ بالفكاهة و الأستطراد . ولاحظنا إن الجاحظ يختار اللفظ السمح وتجافيه عن الثقل وانه ينبذ اللفظ ويستعمل معناه وايضا يستخدم الجاحظ الفاظا لاعهد للأدباء بها ، وفي معظم كتبه كان يميل إلى المزج بين الثقافات.
اسلوب الجاحظ يجنح نحو السخرية والتهكم، ويتصف بالمرح وروح الدعابة وبالقدرة على الاحتجاج للشيء ونقيضه، فسعة خياله مكنته من ابتداع كثير من الشخصيات والاحداث وتزويقها والمبالغة في ابرازها وله قوة ملاحظة دقيقة في تصوير الامور المادية المحسوسة وبواطن النفس البشرية ولهذا فهو متمكن من خلط الجد بالهزل بحيث يصعب على المرء ان يميز بينهما.

ومن خصائصه الفنية :

أدبه صورة لنفسه، واقعي طبيعي، تحليل النفوس، الفكاهة، الاستطراد.

مزايا تعبيرية:

• تخيره اللفظ السمح ، وتجافيه عن الثقيل

• قد ينبذ اللفظ ويستعمل معناه

• قد يستخدم ألفاظا لا عهد للأدباء بها .






المصادر:

1. http://thaqafa.sakhr.com/ketab/pages...ktrat/a001.xml

2. http://www.al-shia.com/html/ara/books/aadab/17.html

3. http://albidari.friendsofdemocracy.net

4. ياقوت الحموي ،معجم الأدباء، ح16، ص 106

5. دكتور طه الحاجري، الجاحظ حياته وأثاره

6. الجاحظ، كتاب الحيوان

7. الجاحظ ، البيان والتبيين

8. شفيق جبري - الجاحظ - معلم العقل والأدب

9. كتاب الحاسد والمحسود

10. www.tawhed.ws (http://www.tawhed.ws)

11. http://albidari.friendsofdemocracy.net

12. www.anhaar.com (http://www.anhaar.com)

13. كتاب عن الجاحظ

14. أحمد أمين – ضحى الإسلام

мs.Ƭσтσ
07-06-2009, 05:44 AM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه