المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عــرب


بحرينيه كوول
10-22-2006, 07:18 PM
عرب 201

(الشاعر ابو العلاء المعري)

من هو أبو العلاء المعري :

هو أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي , عربي النسب من قبيلة تنوخ إحدى قبائل اليمن ، ولد في معرة النعمان بين حماة وحلب في يوم الجمعة الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثلاثمائة للهجرة (973م) وكان أبوه عالما بارزا ، وجده قاضيا معروفا.
جدر في الرابعة من عمره فكفت عينه اليسرى وابيضت اليمنى فعاش ضريرا لا يرى من الألوان إلا الحمرة.

تلقى على أبيه مبادئ علوم اللسان العربي ، ثم تتلمذ على بعض علماء بلدته ، وكان حاد الذكاء قوي الذاكرة ، يحفظ كل ما يسمع من مرة واحدة ، وجميع من كتبوا عن أبي العلاء المعري قالوا فيه أنه مرهف الحس ، دقيق الوصف، مفرط الذكاء ، سليم الحافظة ، مولعاً بالبحث والتمحيص ، عميق التفكير .

اعتكف في بيته حتى بلغ العشرين من عمره ، منكبا على درس اللغة و الأدب ، حتى أدرك من دقائق التعبير وخواص التركيب مالا يطمع بعده لغوي أو أديب ، وقد بدأ ينظم الشعر وهو في الحادية عشر من عمره .

وفي سنة ثلاثمائة واثنين وتسعين هجرية ، غادر قريته قاصدا بلاد الشام ، فزار مكتبة طرابلس التي كانت في حوزة آل عامر ، وانقطع إليها فترة طويلة ، فانتفع بما فيها من أسفار جمة ، ثم زار الّلاذقية وعاج على دير بها ، وأقام فترة بين رهبانه ، فدرس عندهم أصول المسيحية واليهودية ، وناقشهم في شتى شؤون الأديان ، وبدأ حينئذ شكه وزيغه في الدين .

قصد أبو العلاء المعري بعد ذلك ، وهي مستقر العلم ومثابة العلماء فاحتفى به البغداديون وأقبلوا عليه ، فأقام بينهم فترة طويلة يدرس مع علمائهم الأحرار الفلسفة اليونانية والحكمة الهندية ، ويذيع آرائه ومبادئه على جمع من التلاميذ لازموه وتعيشوا له .

وكان قد فقد أباه وهو في الرابعة عشر من عمره ، فلما فقد أمه كذلك وهو في بغداد حزن عليها حزنا شديدا ، وأحس الخطوب الداهمة والمصائب تترى عليه دون ذنب جناه ، فبدأ ينظر إلى الحياة والعالم نظرة سخط ومقت وازدراء وتشاؤم ، و رأى أن من الخير أن يعتزل الناس والحياة ويزهد في ملذاتها ووصلت درجة زهد أبو العلاء المعري إلى أنه ظل خمسة و أربعين عاما لا يأكل لحم الحيوان ولا لبنه وبيضه قانعا من الطعام بالعدس ومن الحلوى بالطين ومن المال بثلاثين دينارا يستغلها من عقار له ، عاد إلى بلدته سنة أربعمائة هجرية ، وكانت آراء المعري شاهد على ما نقول عنه من نظرة تشاؤمية للحياة فهو يرى أنه ليس في الدنيا ما يستحق أن نضحي من أجله وأن كل ما فيها شر وشرور ، بل هناك من الباحثين في حياته من يقولوا أنه كان ينظر إلى أن كل من يسعى لملذات الدنيا فهو شر ، كما أنه ينضر إلى المرأة نظرة قريبة إلى نظرته إلى الحياة ، فهي كما يرى من الملذات ومن أقواله في المرأة :

بدء السعادة إن لم تخلق امرأة

ولم يكن أبو العلاء ناضب الفكر تجاه المرأة كما يبدو من بيت الشعر السابق لكن كل ما في الأمر أن أبو العلاء كان يخاف من فتنة المرأة وجمالها ، كما أن هناك نظرة أبي العلاء للولادة و الموت يدرك حجم تشاؤمه فهو يرع أن العدم خير من الوجود ، كما أنه يرى أن الإنسان معذب ما دام حيا , وأن متى ما مات استراح و له بيتان شعر قال فيهما :

قضـى الله أن الآدمـي مـعذب حتـى يقـول العالمـون بـــه قضـــى
فهنئ ولاة الموت يوم رحيــله أصابوا تراثا و استراح الذي مضــــى

كما أن له بيت قريبا من البيتبن السابقين يقول فيه :

فليت وليدا مات ساعة وضعه ولم يرتضع من أمه النفساء
وهناك أيضا من حياته ما يدل على تشاؤمه فلقد احتجز نفسه في داره ، وسمى نفسه رهين المحبسين يقصد بذلك العمى والمنزل .

وظل معتقلا عن الناس ما عدا تلاميذه ، دائبا على البحث والتعليم والكتابة ، فأخرج مجموعة ضخمة من التواليف والكتب ذهبت أكثرها بفعل الحروب الصليبية ، ومن أهم وأبرز كتبه :

1. ديوان سقط الزند، ويشمل ما نظمه من الشعر أيام شبابه.
2. ديوان اللزوميات، ويشمل ما نظمه من الشعر أيام كهولته.
3. رسالة الغفران، وهي قصة خيالية فريدة في الأدب العربي.
4. ديوان رسائله، ورسالة الملائكة والدرعيات.
5. كتاب الفصول والغايات.

كان للمعري كما هو شأن أي شاعر ومؤلف آخر خصائص في شعره ونثره وكتاباته بفعل البيئة التي عاش فيها وغير ذلك من العوامل الأخرى ، من أهم خصائص شعر وكتابات المعري الاشتمال على الأمثال والحكم والحكمة ، و خصوبة الخيال ، تكلمه عن التاريخ والحوادث التاريخية ورجال العرب الذين اشتهروا بفعل حوادث تاريخية مشهورة وله بيت شعر طريف يتكلـم فيه عن معرفته برجـال العرب والحوادث التاريخية يقول فيه :

ما كان في هذه الدنيا بنو رمن إلا وعندي من أخبارهم طرف

كما أن كتاباته تميزت بالأسلوب الساخر والمتهكم، ولا يفوتنا أن نقول أن أبرز ملامح وخصائص ما شعر و كتب أبو العلاء المعري النظرة التشاؤمية التي يحملها شعره أو نثره.

أما عن أهم أهداف مؤلفاته من رسائل ودواوين فهو الوصف و كان من أكثر الشعراء إجادة له ، وفد قيل عنه أنه ليس أقل إجادة في الوصف لغير المحسوس من المحسوس ، وأيضا من أهدافه في مؤلفاته النقد ، ومن أمعن النظر في شعره تبين أن له طريقتان في النقد ، الأولى نقد المسائل العلمية ، والثانية نقد الأخلاق والعادات والمزاعم ، وفي كلتا الطريقتين لا يخلو كلامه من التهكم والسخرية والاستخفاف فهو أسلوب يكاد أن يقترن به دائما .

وقد شرح كتب ودواوين ومؤلفات عدة مثل ديوان معجز أحمد لأبي الطيب المتنبي ، وديوان ذكرى حبيب لأبي تمام ، وديوان عبث الوليد لأبي عبادة البحتري .

أما عقيدته فقد اختلف فيها الكثيرون فمنهم من زعم أنه من المتصوفين لكلامه ظاهر وباطن , ومنهم من زعم أنه كافرا ملحدا ، ومنهم من قال أنه كان مشككا متحيرا ففي شعره ما يدل على الإيمان وفيه ما يدل على الكفر , ولعل من أبرز شعره الذي يدل على إيمانه قوله :

إنما ينقلون من دار أعمال إلى دار شقوة أو رشاد

أما أبرز ما يدل على كفره قوله :

قلتم لنا صانع قديـم قلنا صدقتم كذا نقــول
ثم زعمتم بلا مكـان ولا زمان، ألا فقولـــــوا
هذا كـــلام له خبئ معناه ليست لنا عقول

رفض أبو العلاء المعري الزواج – من مظاهر زهده في ملذات الدنيا والحياة ونظرته لها – لكي لا يجني على ابنه ما جناه عليه أبوه ، مات سنة أربعمائة وتسعة وأربعون هجرية ، تحديدا يوم الجمعة الثالث عشر من ربيع الأول ، وكان حينئذ في السادسة والثمانين من عمره، وقف على قبره مائة وثمانون شاعرا منهم الفقهاء والعلماء والمتحدثون والمتصوفون ، وقد أوصى أن يكتب على قبره :

هذا جناه أبي علي و ما جنيت على أحد

بحرينيه كوول
10-22-2006, 07:25 PM
فدوى طوقان

الشاعرة الفلسطينية فدوى

- فدوى عبد الفتاح آغا طوقان (الأردن) .
- ولدت عام 1917 بفلسطين، وتحمل الجنسية الأردنية.
- تلقت تعليمها الابتدائي في نابلس ثم ثقفت نفسها بنفسها، والتحقت بدورات اللغة الإنجليزية والأدب الإنجليزي.
- عضو في مجلس أمناء جامعة النجاح بنابلس.
- حضرت العديد من المهرجانات والمؤتمرات العربية والأجنبية.
- دواوينها الشعرية: وحدي مع الأيام 1952 – وجدتها 1957 – أعطنا حبا 1960 – أمام الباب المغلق 1967 – الليل والفرسان 1969 – على قمة الدنيا وحيدا 1973 – تموز والشيء الآخر 1989.
- مؤلفاتها: رحلة صعبة، رحلة جبلية (مذكرات).
- حصلت على جائزة رابطة الكتاب الأردنيين 1983، وجائزة الزيتونة الفضية من إيطاليا، وجائزة درع الريادة الشعرية من الأردن، وجائزة سلطان العويس 1987، وجائزة ساليرنو للشعر من إيطاليا، ووسام فلسطين وجائزة مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري 1994.
- صدرت عنها تسع دراسات أكاديمية (للماجستير والدكتوراه) في عدد من الجامعات العربية والأجنبية، كما كتبت عنها دراسات متفرقة في الصحف والمجلات العربية، إلى جانب كتابات أخرى لكل من إبراهيم العلم، وخليل أبو اصبع، وبنت الشاطئ وروحية القليني، وهاني أبو غضيب
==========

من قصائدها (مراهقة)

-------------------
يا نخلتــي يحبنــي اثنانِ
كلاهما كــورد نيســان
كلاهما أحلــى من السكر
وتاه قلبي الصغير بينهما
أيهما أحبه أكثـر؟؟
أيهما يا نخلتي أجمـل ؟
قولي لقلبي، إنه يجهـل
في الرقصة الأولــــى
بين ظلالٍ وهمس موسقى
وشوشني الأول
وقال لي ما قال
رفَّ جناحا قلبي المثقـل
بالوهم، بالأحلام، بالخيال
لم أدر ماذا أقول أو أفعل
* * *
في الرقصة الأخرى
حاصرني الثاني
وطوّقتْ خصري ذراعان
نهران من شوق وتحنان
وقال لي ما قال
رفَّ جناحــا قلبي المثقل
بالوهم، بالأحـلام، بالخيال
لم أدر ماذا أقول أو أفعل
واحيرتي! يحبني اثنانِ كلاهما كـورد نيســان
كلاهما أحلى من السكر أيهما أحبــه أكثــر ؟

بحرينيه كوول
10-22-2006, 07:26 PM
الشاعر احمد الخليفة

الشاعر احمد محمد الخليفة
تاريخ حياته ونشأته

لا غرو أن تنجب البحرين شاعراً فذاً رقيق الحس والمشاعر كالشاعر أحمد محمد الخليفة 00 وهي التي عودتنا دائماً وأبدا بأن تثمر حدائقها الأدبية شاعراً مجيداً أو أديباً عتيداً بين الفينة والفينة 00 ففي تاريخ البحرين وحاضرها أشرا قات رائعة من المجد الأدبي والثقافي 00 تألقت خلال فترات من العهود الماضية والحاضرة 00 تحدث عنها الأدباء وامتلأت صحائفها بالأشعار 00 فهي لا تستقر إلا على عز ومجد ولا تعيش إلا لبناء وعمل جادين .
نشأ أحمد محمد الخليفة في كنف بيئة رائعة الجمال يعانق مياه الخليج سواحلها وأسرة عريقة لها باع طويل في ميدان الشعر والعز والجاه 00 وتأثر بشاعرين عظيمين ألا وهما: الشاعر السوري عمر أبو ريشه والمصري علي محمود طه .
وفي مضمار الحديث عن الشاعر أحمد محمد الخليفة تطوف أمامنا مواكب كثيرة من ذكريات حياته وإشعاعات من مفاخر علمه ونشأته 00 نظراً للعلاقة الكبرى والمميزة بين مجد الشاعر من جهة ومجد موطنه من جهة أخرى 00 ومن هنا فإنه يعنينا كثيراً أن نعرف عن حياته وأعماله الأدبية والشعرية بشيء من التفصيل .
أحمد محمد الخليفة واحد من كبار الشعراء المعاصرين الذين جمع الشعر من طرفيه فصيحه ونبطه 00 وهو شاعر مبدع يعيش في مجتمعه بمشاعره فتتفاعل أحاسيسه مع ما يعيشه من أحوال ومناسبات 00 وما يتعاقب عليه من أحداث ترحة أو مرحة . فيصبح أكثر تأثراً من أي فرد آخر من هذا المجتمع بالظاهرة الماثلة التي أثرت في المحيط حوله سلباً أو إيجاباً 00 فكان أجدر بالتعمق في نتائجها لتعبّر قريحته بالمفيد .
وأبياته الشعرية تقف اليوم وغداً كالنجوم الساطعة في الشعر العربي لسهولة لفظها 00 وطريقة موضعها 00 وواقية آرائها .
ولد أحمد محمد الخليفة في قرية الجسرة عام 1929 ميلادية وانتقل إلى قرية الزلاق وعمره لم يتجاوز السنوات الثلاث لينشأ فيها ويترعرع ويهنأ بطفولته وصباه بين بساتينها الوارفة الظلال 00 ورياضها الغناء 00 وجمع في حياته تلك 00 الحياة في بيئة صحراوية 00 مارس نشاطه البدني والفكري بين رمالها وكثبانها 00 وشمسها المشرقة .
سار أحمد محمد الخليفة صعداً في مدارج الشعر برقة وعذوبة وكون ثقافته الأدبية من اطلاعه الخاص 00 له شعره المتبحر في الأدب الشعبي 00 وقصائد ذاتية في التعبير عن معاناة الإنسان الخليجي إزاء حياته ومجتمعه 00 فلم تخل بعض من قصائده من معاناة وإحساس ذاتي 00 وتغلب على شعره أحياناً كثيرة النزعة الرومانسية 00 ولا عجب في ذلك فقد تأثر بشكل مباشر بالشعراء الرومانسيين العرب .
فحين بلغ شاعرنا الثالثة والعشرين من العمر غادر الزلاق إلى القضيبية من ضواحي مدينة المنامة ليستقر ويبدأ من هناك أولى مراحل عمره الأدبية 00 وتلقى تعليمه في مدرسة المنامة الثانوية للبنين 00 على حين تلقى دروسه في مادة اللغة العربية بالذات على يد الشيخ يوسف الصديقي وغيره من علماء اللغة والدين في تلك الحقبة من الزمان .
اتجهت أنظار الشعراء والأدباء في أواسط الأربعينيات من هذا القرن إلى البحرين وإلى اسم جديد مبدع ونجم ساطع يلمع في سماء هذا الوطن المعطاء 00 وذلك حينما نشرت إحدى الصحف الإذاعية أبياتاً رقيقة وقع عليها أحمد محمد الخليفة – البحرين – على حد تعبير عبد الله محمد الطائي في كتابه الأدب المعاصر في الخليج العربي .
وفي الخمسينيات بدأ أحمد محمد الخليفة ينشر قصائده تباعاً في غزل رقيق يجمع فيها عواطفه الغرامية بمظاهر بيئة البحرين الخلابة في معان فريدة 00 فتألق بسرعة البرق 00 وأخذ بألباب الأدباء والشعراء وراسله أو كتب إليه الكثيرون منهم مكبرين فيه رقة شاعريته وعذوبة ألحانه الحانية والمتكاملة 00 وبذلك برز بشعره مطمحاً للأمل ودليلاً قاطعاً يخلده لنا بأن من سار على الدرب وصل .
وبرقته وعذوبته وألفته تعد واسطة العقد التي تشد بخيوط المودة والتآلف النفسي والعقلي والفكري والوجداني لدى كوكبة من فرسان الخمسينيات والستينيات جمعتهم بعضهم به مقاعد الدراسة أو مهنة الأدب والشعر 00 فلم يكن من الصعب اكتشاف أن الدكتور غازي القصيبي والأستاذ ناصر بوحميد والشاعر عبد الرحمن رفيع هم أقربنا إلى قلب الشاعر أحمد محمد الخليفة وعقله 00 وأن محمود طه وعمر أبو ريشه – كما سبق وأشرت – هما مصدر الكثير من وحي شعره الوجداني والقومي والوصفي 00 وأن المرحوم الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة والمغفور له الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة هما حسه ومشاعره وعنوان دربه 00 وهما من أفراد أسرته وأهل بيته 00 كما أنه يحمل للشاعر إبراهيم العريِّض من المحبة والتقدير ما يفوق بعض معايشاته المعلنة في مجالس الشيوخ تحت عنوان منطلق هموم الشعر والكتابة والإبداع عند معلمه .
صدرت له في عام 1955 أول مجموعة شعرية أسماها (( أغاني البحرين )) 00 (( والأغاني كما تعلمون )) كما يقول عبد الله الطائي (( أنغام تتصاعد إلى الأفق 00 إلى النجوم 00 ولكنها قد تلتقي بحواجز تمنعها من التحليق فتية في هذا الكون كما يتبعه المخدوع بالسراب )) . وتلت هذا الديوان مجموعاته الأخرى الثلاث والتي جمعها مؤخراً مع ديوانه الأول في ديوان واحد تحت عنوان (( العناقيد الأربعة )) يضم بين أبياته من الشعر الوصفي والوجداني والقومي أبدع الشعر وأجمله وأرقه .
ولنأت إلى قول منصور محمد سرحان عنه في كتابه (( واقع الحركة الفكرية في البحرين )) 00 الذي صدر له حديثاً 00 جاء فيه (( أثرت الطبيعة بشكل مباشر على عناوين دواوينه ومن بينها (( القمر والنخيل )) 00 و (( غيوم في الصيف )) و (( ديوان العناقيد الأربعة )) 00 و (( بقايا الغدران )) وقد صدر للشاعر عام 1992 ستة دواوين التزم فيها بالقصيدة العمودية 00 وكان تأثره البالغ في العديد من دواوين الشعراء الذين ينظمون القصيدة العمودية مما أدى إلى إثراء هذا النهج الكلاسيكي ))

بحرينيه كوول
10-22-2006, 07:28 PM
عرب 301

أسلوب الشعر الأندلسي ومعانيه وأخيلته

الشعر في الأندلس امتداد للشعر العربي في المشرق؛ فقد كان الأندلسيون متعلقين بالمشرق، ومتأثرين بكل جديد فيه عن طريق الكتب التي تصل إليهم منه، أو العلماء الذين يرحلون من الشرق أو الأندلسيين الذين يفدون إلى الشرق للحج أو لطلب العمل، فكانت حبال الود ووشائج القربى قوية بين مشرق العالم الإِسلامي ومغربه.

وكان الأندلسيون ينظرون إلى الشرق وما يأتي منه نظرة إعجاب وتقدير؛ فكانوا في غالب أمرهم مقلدين للمشارقة، ويبدو ذلك واضحاً في ألقاب الشعراء وفي معارضاتهم لشعراء المشرق.

ولكن هذا التقليد لم يمنعهم من الإِبداع والابتكار، والتميز بميزات تخصهم نتيجة لعوامل كثيرة، أنها البيئة الأندلسية الجديدة الجميلة التي طبعت الأدب الأندلسي بطابع خاص.

ويمتاز الشعر الأندلسي في ألفاظه ومعانيه وأخيلته بسمات تبدو واضحة في مجمله، ومنها:

1 - وضوح المعنى، والبعد عن التعقيد الفلسفي أو الغوص على المعاني وتشقيقها.
2- سهولة الألفاظ وسلاستها، والبعد عن التعقيد والغموض، وذلك ناتج عن بساطة الأندلسيين وبعدهم عن التعقيد في كل شيء. ويستثنى من ذلك شعر ابن هانئ وابن دراج، فهما يقربان من شعر المشارقة من حيث الجزالة والقوة.
3 - قلة الدخيل والألفاظ الأعجمية؛ فقد لاحظ الدارسون أن الأندلسيين أكثر تمسكاً بالعربية الفصحى من غيرهم.
4- التجديد في بعض أغراض الشعر والتفوق فيها، ويبدو ذلك واضحاً في رثاء الممالك الزائلة، وفي وصف الطبيعة.
5 - الخيال المجنح، وبراعة التصوير، والاندماج في الطبيعة، ووصف مناظرها الخلابة، وذلك أثر من آثار جمال الطبيعة الأندلسية، وتعلق الأندلسيين بطبيعة بلادهم، وانعكاس ذلك على شعرهم سواء من ناحية الألفاظ المنتقاة أو الخيال أو التصوير والتشخيص.
6 - التجديد في الأوزان، وذلك باختراع الموشحات، وسوف نتحدث عن الموشحات حديثاً مفصلاً.
7 - البعد عن المحسنات اللفظية المتكلفة والمبالغة، وبروز التشبيهات الجميلة والاستعارات الدقيقة وحسن التعليل.
والخلاصة أن الأندلسيين قد قلدوا المشارقة، ولكن هذا لم يمنعهم من الابتكار والتفوق في مجالات عديدة ورد ذكرها فيما سبق.
الموشحات
امتاز الأندلسيون على المشارقة باختراع الموشحات، وإن كانت قد انتشرت بعد ذلك في المشرق أيضاً.

والموشح مأخوذ من الوشاح[1]، وهو: عقد من لؤلؤ وجوهر منظومين، مخالف بينهما، معطوف أحدهما على الآخر، تتوشح المرأة به. وثوب موشح: أي مطرز مزين.

والموشح في الاصطلاح الأدبي له تعريفات كثيرة، لعل أدقها ما ذكره ابن سناء الملك في كتابه (دار الطراز)[2]، حيث يقول: "الموشح: كلام منظوم على وزن مخصوص بقواف مختلفة، وهو يتألف في الأكثر من ستة أقفال وخمسة أبيات، ويقال له: التام. وفي الأقل من خمسة أقفال وخمسة أبيات، ويقال له: الأقرع. فالتام ما ابتدِئ فيه بالأقفال، والأقرع ما ابتُدِئ فيه بالأبيات".

وسوف نشرح الاصطلاحات الخاصة بالموشحات بعد الإِلمام المختصر بتاريخ الموشحات.
نشأة الموشحـات:

أول من اخترع الموشحات في الأندلس كما يقول ابن خلدون "مقدم بن معافى القبري من شعراء الأمير عبد الله بن محمد المرواني، وأخذ عنه أبو عمر أحمد بن عبد ربه صاحب كتاب العقد"[3].

ثم برع في الموشحات عبادة بن ماء السماء المتوفى عام 422 هـ، وهو إمام الوشاحين الذي استطاع أن ينشر الموشحات في الأندلس، ثم جاء بعده مجموعة من الوشاحين الأندلسيين، من أشهرهم: يحيى بن بُقّي، والأعمى التُطَيْلى، وأبو بكر بن زهر، وأبو بكر بن باجة، وابن سهل، ولسان الدين بن الخطيب.

ولا صحة لما قيل من أن ابن المعتز العباسي هو مخترع الموشح، وإنما ذلك محاولة لسلب الأندلسيين هذا الاختراع الذي أكد المؤرخون سبقهم إليه، حتى قال ابن سناء الملك. "وبعد، فإن الموشحات مما ترك الأول للآخر، وسبق بها المتأخر المتقدم، وأجلب بها أهل المغرب على أهل المشرق، وصار المغرب بها مشرقاً لشروقها في أفقه وإشراقها في جوه ".

واختراع الموشحات الأندلسية نتيجة لحياة الترف والطرب واللهو، لأن الموشح يلائم ذلك، وهو تجديد في شكل الشعر العربي لا في مضمونه. وقد أدى اهتمام الأندلسيين بالموشح وكثرة الوشاحين إلى إغراقهم في ذلك الفن، وإلى كثرة أنماط الموشح حتى تحول إلى صناعة لفظية، كما أن العامية دخلت الموشح، حتى إن ابن سناء الملك يرى أن الخرجة يجب أن تكون عامية، فإن كانت معربة الألفاظ خرج الموشح من أن يكون موشحاً، اللهم إلا إذا كان موشح مدح...

وقد تناول الوشاحون في موشحاتهم أغراض الشعر العربي المشهورة من مدح ووصف وغزل وهجاء ورثاء وزهد... ولكن أشهر الموشحات في الغزل واللهو ووصف الطبيعة.
أجزاء الموشح ومصطلحاته:

الموشح يتكون من أجزاء معينة، اصطلح عليها الوشاحون، والتزموها في صنع الموشحات. وهذه الأجزاء هي:

المطلع: وهو ما يفتتح به الموشح - إذا كان تاماً - وهو يتألف من شطرين كما في المثال الأول، أو أربعة كما في المثال الثاني.

الدور: هو ما يأتي بعد المطلع في الموشح التام، فإن كان الموشح أقرعا جاء الدور في مستهل الموشح، ثم يتكرر الدور بعد كل قفل.

ويشترط في الدور أن يكون على وزن مخالف للمطلع أو القفل وقافيته كذلك، أما الأدوار فيجب أن تتحد فيما بينها في الوزن وعدد الأجزاء، وأن تختلف في القافية.

البيت: ومفهوم البيت في الموشحة غير مفهومه في القصيدة التقليدية، فالبيت في الموشح يتكون من الدور ومن القفل الذي يليه مجتمعين.
فالبيت الأول في المثال الأول هو:

وللنـسـيمِ مجـالُ
والروضُ فيه اختـيالُ
مُدَّتْ عليه ظــِلالُ
والزهرُ شـقَّ كِماما وَجْداً بتلك اللـحونِ

الخرجة: آخر قفل في الموشح، وهي تماثل المطلع والأقفال في الوزن والقافية وعدد الأجزاء.

وعلى هذا فالقفل الذي يأتي في مطلع الموشحة (إن وجد) يسمى المطلع، والقفل الذي يأتي في نهايتها (لا بد من وجوده) يسمى الخرجة.

الغصن: اسم اصطلاحي لكل شطر من أشطر المطلع أو الأقفال أو الخرجة في الموشِح، ولا بد من تساوي المطلع والأقفال والخرجة في عدد الأغصان كما ذكرنا سابقاً، ومطلع المثال الأول وأقفاله وخرجاته يتكون كل واحد منها من غصنين، أما في المثال الثاني فمن أربعة أغصان.

السمط: اسم اصطلاحي لكل شطر من أشطر الدور، ولا يقل عدد الأسماط في الدور الواحد من الموشح عن ثلاثة أسماط، وقد يكون السمط مفردا أي مكونًا من فقرة واحدة كما في المثال الأول، وقد يكون من فقرتين كما في المثال الثاني أو أكثر من ذلك، والمهم هو تساوي الأدوار في عدد الأسماط

بحرينيه كوول
10-22-2006, 07:35 PM
الــــــــــــــــــشـــــــــــــــــعر الــــــــــجــــــــــــاهــــــــــــــلــــــــ ـي


قيمة الشعر الجاهلي:

1- القيمة الفنية: وتشمل المعاني والاخيلة والعاطفة والموسيقى الشعرية ، حيث نظم الشاعر الجاهلي اكثر شعره على اوزان طويلة التفاعيل .
2- القيمة التاريخية: كان الشعر وسيلة نقل معاناة الناس وشكواها الى السلطة ، فالشعر الجاهلي يعتبر وثيقة تاريخية بما يخص احوال الجزيرة واحوال العرب الاجتماعية .
الوزن و القافية:
الوزن: هو التفعيلات الشعرية الموسيقية الرتيبة التي تتكون منها الابيات ، وتسمى البحور الشعرية .

القافية: وهي ما ياتي به الشاعر في نهاية كل بيت من ابيات القصيدة ، وابرزها الحرف الاخير الذي يختم به البيت وضبطه النطقي .

انواع الشعر:

1- الشعر العمودي والشعر التقليدي: لقد احتفظ بخاصيته التقليدية بالالتزام بنظام الاوزان والقافية .
2- الشعر المرسل: احتفظ بنظام الاوزان في الشعر وتحرر من نظام القافية الموحدة .
3- الشعر الحر: وهو الشعر الذي تحرر من نظام الاوزان والقوافي معا .


طبقات الشعراء:

1- الشعراء الجاهليون: وهم الذين لم يدركوا الاسلام كامرئ القيس .
2- الشعراء المخضرمون: وهم ادركوا الجاهلية والاسلام كلبيد وحسان .
3- الشعراء الاسلاميون: وهم الذين عاشوا في صدر الاسلام وعهد بني امية .
4- الشعراء المولدون او المحدثون: وهم من جاءوا بعد ذاك كبشار بن برد وابي نؤاس (1) .


خصائص الشعر الجاهلي:

1- الصدق: كان الشاعر يعبر عما يشعر به حقيقة مما يختلج في نفسه بالرغم من انه كان فيه المبالغة ، مثل قول عمرو بن كلثوم .
2- البساطة: ان الحياة الفطرية والبدوية تجعل الشخصية الانسانية بسيطة ، كذلك كان اثر ذلك على الشعر الجاهلي .
3- القول الجامع: كان البيت الواحد من الشعر يجمع معاني تامة ، فمثلا قالوا في امرئ القيس بقصيدته «قفا نبك‏» انه وقف واستوقف وبكى واستبكى وذكر الحبيب والمنزل في بيت واحد .
4- الاطالة: كان يحمد الشاعر الجاهلي ان يكون طويل النفس ، اي يطيل القصائد واحيانا كان يخرج عن الموضوع الاساسي ، وهذا يسمى الاستطراد .
5- الخيال: هو ان اتساع افق الصحراء قد يؤدي الى اتساع خيال الشاعر الجاهلي .
شكل القصيدة الجاهلية:
تبدا القصيدة الجاهلية بذكر الاطلال ثم وصف الخمر وبعدها ذكر الحبيبة ، ثم ينتقل الشاعر الى الحماسة والفخر . . .


اغراض الشعر الجاهلي:

1- الوصف: وصف الشاعر كل ما حواليه ، وقد شمل الحيوان والنبات والجماد .
2- المدح: لقد كان المديح للشكر والاعجاب والتكسب .
3- الرثاء: مدح الميت ، كان يعرف بالرثاء ، فقد كثر رثاء ابطال القبيلة المقتولين .
4- الهجاء: كثر هذا النوع بسبب كثرة الغارات وانتشار الغزو فذكروا عيوب الخصم .
5- الفخر: وهو المباهاة حيث كان الشاعر يفتخر بقومه وبنفسه وشرف النسب وكذا بالشجاعة والكرم .
6- الغزل: امتلات حياة الشاعر بذكر المراة ، وهو نوعان: الغزل العفيف والماجن .
7- الخمر: لقد شربها بعض الشعراء المترفين ووصفوها مفتخرين .
8- الزهد والحكمة: ذكر الشاعر الزهد والحكمة في قصائده الشعرية .
9- الوقوف والتباكي على الاطلال: لقد اطال بعض الشعراء الوقوف والبكاء في شعرهم .
10- شعراء الاساطير والخرافات: الاساطير المختلفة والروايات المتناقضة كانت تاتي من شرق وغرب العالم العربي .


ظهور الشعر الجاهلي:

و يشمل:
1- شعراء الفرسان .
2- شعراء الصعاليك .
3- شعراء آخرون .
1- شعراء الفرسان: نحن نعلم بان شاعر القبيلة هو لسانها الناطق وعقلها المفكر والمشير بالحق والناهي الى المنكر ، فكيف اذا جمع له الشعر والفروسية فهو صورة صادقة لتلك الحياة البدوية ، حيث كان يتدرب على ركوب الخيل ، ويشهر سيفه ، ويلوح برمحه ، فمن هؤلاء الشعراء:

- المهلهل .
- عبد يغوث .
- حاتم الطائي .
- الفند الزماني (فارس ربيعة) . المهلهل
هو عدي بن ربيعة التغلبي ، خال امرؤ القيس ، وجد عمرو بن كلثوم . قيل انه من اقدم الشعراء الذين وصلت الينا اخبارهم واشعارهم ، وانه اول من هلهل الشعر ولذلك قيل له المهلهل .

كان له اخ اسمه كليب رئيس جيش بكر وتغلب . كليب قتل ناقة البسوس ثم قتل كليب ، ونشبت‏حرب البسوس بين بكر وتغلب ، دامت اربعين سنة .

المختار من شعره: واكثر شعر المهلهل هو في رثاء اخيه كليب ، حيث‏يقول:

كليب لا خير في الدنيا و من فيها
ان انت‏خليتها في من يخليها
نعى النعاة كليبا لي فقلت لهم
سالت‏بنا الارض او زالت رواسيها
ليت السماء على من تحتها وقعت
وحالت الارض فانجابت‏بمن فيها (2)
ومن مراثيه المشهورة في اخيه:
اهاج قذاء عيني الادكار
هدوءا فالدموع لها انحدار
و صار الليل مشتملا علينا
كان الليل ليس له نهار
دعوتك يا كليب فلم تجبني
و كيف يجيبني البلد القفار
وانك كنت تحلم عن رجال
وتعفو عنهم ولك اقتدار (3)
توفي المهلهل عام 92 ق . ه / 530م .
الفند الزماني

اسمه شهل بن شيبان ، احد فرسان ربيعة المشهورين ، شعره قليل ، سهل ، عذب ، واكثره في الحماسة التي يتخللها شي‏ء من الحكمة ، وحينما اضطر الى الخوض في حرب البسوس ، قال:

صفحنا عن بني ذهل
وقلنا القوم اخوان
عسى الايام ان يرجعن
اقواما كما كانوا
فلما صرح الشر
وامسى وهو عريان
ولم يبق سوى العدوان
دنا لهم كما دانوا
وفي الشر نجاة حين
لا ينجيك احسان (4)
توفي الفندالزماني سنة 92ق . ه .

2- شعراء الصعاليك: جمع صعلوك ، وهو - لغة - الفقير الذي لا مال له . اما الصعاليك في عرف التاريخ الادبي فهم جماعة من شواذ العرب وذؤبانها ، كانوا يغيرون على البدو والحضر ، فيسرعون في النهب; لذلك يتردد في شعرهم صيحات الجزع والفقر والثورة ، ويمتازون بالشجاعة والصبر وسرعة العدو ، وحين نرجع الى اخبار الصعاليك نجدها حافلة بالحديث عن الفقر ، فكل الصعاليك فقراء لا نستثني منهم احدا حتى عروة بن الورد سيد الصعاليك الذين كانوا يلجئون اليه كلما قست عليهم الحياة ليجدوا ماوى حتى يستغنوا ، فالرواة يذكرون انه كان صعلوكا فقيرا مثلهم (5) ، ومن هؤلاء:

- الشنفري الازدي .
- تابط شرا .
- عروة بن الورد .
تابط شرا
اسمه ثابت‏بن جابر . وسبب لقبه انه اخذ ذات يوم سيفا تحت ابطه وخرج ، وكان تابط شرا من الصعاليك حاد البصر والسمع يلحق بالخيل ، ويغزو على رجليه ، وانه مات قتيلا .
واكثر شعره في الحماسة والفخر ، ومن شعره في الفخر:

يا عبد ما لك من شوق وايراق (6)
ومر طيف على الاهوال طراق (7)
لا شي‏ء اسرع مني ليس ذا عذر (8)
وذا جناح (9) بجنب‏الريد (10) خفاق (11)
توفي الشاعر تابط شرا عام 530 للميلاد .
عروة بن الورد
عروة بن الورد من بني عبس ، وكان من فرسان العرب ، كان كريم الاخلاق عفيفا صادقا وفيا بالعهود ، وقد فضله بعضهم على حاتم في الكرم .
واكثر شعره في الفخر والحماسة والنسيب . قال في الحث على الاغتراب في طلب الغنى:
ذريني للغنى اسعى فاني
رايت الناس شرهم الفقير
وابعدهم واهونهم عليهم
وان امسى له حسب وخير (12)
توفي ابن الورد سنة 596 للميلاد .

3- شعراء آخرون: وهناك افراد من الشعراء في يثرب وغيرها من مدن الحجاز والجزيرة العربية اعتنقوا اليهودية كالسموال بن عاديا ، او النصرانية كقس بن ساعدة .
السموال
هو السموال بن عاديا صاحب الحصن المعروف ، والعرب كانوا ينزلون عند السموال ضيوفا لان السموال عالي اللهجة وسريع النجدة . وسبب ضرب المثل عند العرب في قولهم «اوفى من السموال‏» يعود الى امرئ القيس التجا الى السموال فاودعه درعه واسلحته وابنته وذهب الى القسطنطينية ليستنجد بقيصر الروم ويساله النصر على قتلة ابيه ، وفي هذه الاثناء اسر ابن السموال الذي كان في الصيد من قبل المنذر ، فطلب المنذر من السموال ان يسلم الدرع والسلاح وابنة امرؤ القيس والا يضرب عنق ابن السموال ، فابى السموال ذلك فنفذ المنذر وعيده (13) . ومن يطلع على سيرة السموال يحس شرفا واباء بالاضافة الى اندفاعه الى المجد والفخر ، وله قصيدة لامية مشهورة ، يدعو الى الاخذ بالمتعة والحياة دون التفكير فيها ولا في آلامها ، ومما جاء فيها قوله:
اذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه
فكل رداء يرتديه جميل
ت***نا انا قليل عديدنا
فقلت لها ان الكرام قليل
وما ضرنا انا قليل وجارنا
عزيز وجار الاكثرين ذليل
وننكر ان شئنا على الناس قولهم
ولا ينكرون القول حين نقول
اذا سيد منا خلا قام سيد
قؤول لما قال الكرام فعول
وما اخمدت نار لنا دون طارق
ولا ذمنا في النازلين نزيل
سلي ان جهلت الناس عنا وعنهم
وليس سواء عالم وجهول (14) توفي ابن عاديا سنة 560ه . ق .
قس بن ساعدة الايادي
هو اسقف نجران ، وكان خطيبها البارع وحكيمها ، ويتصف بالزهد في الدنيا ، وكان يحضر سوق عكاظ ويلقي الشعر .
يروى ان النبي صلى الله عليه وآله راى قس في سوق عكاظ على جمل احمر وهو يقول (15) :
«ايها الناس ، اسمعوا وعوا انه من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت . . . آيات محكمات: مطر ونبات وآباء وامهات ، وذاهب وآت ، ضوء وظلام ، وبر وآثام ، لباس ومركب ، ومطعم ومشرب ، ونجوم تمور (16) ، وبحور لا تغور (17) ، وسقف مرفوع ، وليل داج (18) ، وسماء ذات‏ابراج (19) ، ما لي ارى الناس يموتون ولا يرجعون . . . يا معشر اياد اين ثمود وعاد ؟ واين الآباء والاجداد ؟
ومن نوادر شعره:
وفي الذاهبين الاولين
من القرن لنا بصائر
لما رايت مواردا
للموت ليس لها مصادر
ورايت قومي نحوها
يمضي الاصاغر والاكابر
لا يرجع الماضي ولا
يبقى من الباقين غابر (20)
ايقنت اني لا محالة
حيث صار القوم صائر (21)
توفي ابن ساعدة سنة 600 للميلاد .
التعليقات(( اي المصادر ))
1. اتحاف الامجاد / محمود شكري الآلوسي: ص‏66 .
2. ديوان المهلهل / شرح انطوان القوال: ص‏91 . شعراء النصرانية قبل الاسلام / الاب ليوس شيخو: ص‏166 .
3. تاريخ الادب العربي / الدكتور عمر فروخ: ج‏1، ص‏111 .
4. ديوان الحماسة / شرح يحيى التبريزي الخطيب: ج‏1، ص‏14 . تاريخ الادب العربي: ج‏1، ص‏101 . شرح ديوان حماسة ابي تمام / تحقيق: الدكتور حسين محمد نقشه: ج‏1، ص‏28 . الذخائر والعبقريات / عبدالرحمن البرقوتي: ج‏2، ص‏232 .
5. شعراء الصعاليك في العصر الجاهلي / الدكتور يوسف خليف: ص‏26 .
6. الايراق: من الارق .
7. طراق: اي يطرقنا ليلا .
8. العذر: اللجام .
9. ذا جناح خفاق: طائر سريع الطيران .
10. الريد: الجبل .
11. ديوان تابط شرا / اعداد: طلال حرب: ص‏49 . تاريخ الادب العربي: ج‏1، ص‏109 .
12. ديوان‏عروة بن الورد / جمع وشرح: كرم البستاني: ص‏45 . الذخائر والعبقريات: ج‏1، ص‏232 .
13. ديوان السموال / تحقيق: الدكتور واضح الصمد: ص‏34 .
14. الجامع في تاريخ الادب العربي / حنا الفاخوري: ص‏283 . ديوان السموال: ص‏66 . ديوان المروءة / شرح: الدكتور يوسف شكري فرحات: ص‏33 . دراسات في الشعر العربي المعاصر / الدكتور شوقي ضيف: ص‏184 . ثمرات الاوراق / علي بن محمد بن حجة الحموي: ص‏242 . ديوان عروة والسموال / جمع وشرح: كرم البستاني: ص‏90 .
15. البيان والتبيين / عمرو بن بحر الجاحظ: ص‏254 .
16. تمور: تتحرك .
17. تغور: تذهب .
18. داج: مظلم .
19. ابراج: منازل الكواكب في السماء .
20. غابر: باق .
21. البيان والتبيين / الجاحظ: ج‏1، ص‏207 .

بحرينيه كوول
10-22-2006, 07:41 PM
طه حسين

وُلد في الرابع عشر من شهر نوفمبر سنة 1889، في "عزبة الكيلو" قرب مغاغة، بالصّعيد المصري الأوسط، ونشأ في الريف ضعيف البنية كأنّه "الثُّمامة"، لا يستطيع ما يستطيعه النّاس، ولا ينهض من الأمر لما ينهض له النّاس، ترأف به أمّه دائما وتهمله أحيانا، ويلين له أبوه تارة ويزور عنه طورا، ويشفق عليه إخوته إشفاقا يشوبه احتياط في معاملتهم إيّاه، وشيء من الازدراء.

توفّي في الثّامن والعشرين من شهر أكتوبر سنة 1973 بالقاهرة، وقد استطاع ما لم يستطعه كثير من المبصرين، فتناقلت خبر وفاته العواصم وحزن لفقدانه الأدباء والباحثون والعلماء.

"أخذ العلم بأُذُنَيْه لا بأصابعه" فقهر عاهته قهرا، محروما يكره أن يشعر بالحرمان وأن يُرَى شاكيا متبرّما، جادّا متجلّدا مبتسما للحياة والدّرس والبحث، حتّى انتهى غلى حال العلماء المبَرَّزِينَ ومراتب الأدباء المفكّرين، فشغل النّاس ولن يزال.

فقد بصره طفلا : "اصابه الرّمد فأُهمل أيّاما، ثمّ دُعي الحلاّق فعالجه علاجا ذهب بعينيه". وحفظ القرآن في كُتّاب القرية وهو في التّاسعة، فأصبح "شيخا"، كذا كان أبوه يدعوه، وأمّه، "وسيّدنا" مؤدّب الصّبيان.

وقدم القاهرة سنة 1902 للتعلم في الأزهر، فدخله والقلبُ ممتلئ خشوعا والنّفس ممتلئة إجلالا. وأنفق فيه ثماني سنين لم يظفر في نهايتها بشهادة "العالميّة"، لأن "القوم كانوا مؤتمرين به ليسقطوه" ! نبأ عجيب حمله غليه شيخه سيّد المرصفي ليلة الامتحان، بعد أن صُلِّيَتِ العِشَاءُ... وفارق الأزهر وقد ارابه منه أمر، شديد الضّيق به وبأهله. وخاب أمل أبيه، فلن يرى ابنه من بين علماء الأزهر ولا "صاحب عمود في الأزهر ومن حوله حلقة واسعة بعيدة المدى" وأُتيحتْ للفتى حياة أخرى...

فما إن أُنشئت الجامعة المصريّة (الأهلية) سنة 1908 حتّى انتسب إليها الطّالب الأزهري، ولكنّه ظلّ مقيّدا في سجلاّت الأزهر : وقضى سنتين (1908-1910) يحيا حياة مشتركة، يختلف إلى دروس الازهر مصبحا وإلى دروس الجامعة مُمْسِيًا. وما لبث أن وجد في الجامعة روحا للعلم والبحث جديدة و"طعما للحياة جديدا" فشغف بالدّرس والتّحصيل حتّى نال درجة "العالميّة" (الدكتوراه) سنة 1914 برسالة موضوعها "ذكرى أبي العلاء"، فكانت "أوّل كتاب قُدّم إلى الجامعة، وأوّل كتاب امتُحِنَ بين يدي الجمهور، وأول كتاب نال صاحبه إجازة علميّة منها".

ثمّ سافر الفتى إلى فرنسا لمواصلة التّعلّم، فانتسب إلى جامعة مونبيليى حيث قضّى سنة دراسيّة (1914-1915) ذهب بعدها إلى باريس، وانتسب إلى جامعة السّوربون حيث قضى أربع سنوات (1915-1919). وما كاد يختلف إلى دروس التاريخ والأدب فيها "حتّى أحسّ أنّه لم يكن قد هيّئ لها... وأنّ درسه الطويل في الأزهر وفي الجامعة (المصريّة) لم يهيّئه للانتفاع بهذه الدّروس". فأقبل على قراءة الكتب المقرّرة في المدارس الثانويّة، ولم يجد بدّا من أن يكون "تلميذا ثانويا في بيته وطالبا في السّوربون".

أرسل ليدرس التّاريخ في السّوربون، فما لبث أن أيقن بأنّ الدرجات العلميّة لا تعني شيئا إن هي لم تقم على أساس متين من الثقافة. وليس غلى ذلك من سبيل سوى إعداد "الليسانس". وقد صرّح بذلك في الجزء الثالث من كتاب الأيّام، قال : "كان (الفتى" قد أزمع أن يظفر قبل كل شيء بدرجة "الليسانس" ثم يتقدّم لدرجة الدكتوراه بعد ذلك. ولم يكن الطلاّب المصريون - إلى ذلك الوقت - يحاولون الظفر بدرجة الليسانس هذه، لأنّها كانت تكلّف الذين يطلبونها عناء ثقيلا".

وأحرز طه حسين درجة "الليسانس في التّاريخ" سنة 1917، فكان أوّل طالب مصرين ظفر بهذه الشهادة من كليّة الآداب بالجامعة الفرنسيّة.

إنّ أمر هذا الفتى عَجَبٌ ! فهو قد كان يتهيّأ لامتحان الليسانس ويعدّ في المدّة نفسها رسالة "دكتورا جامعة" باللّغة الفرنسيّة موضوعها : "دراسة تحليليّة نقديّة لفلسفة ابن خلدون الاجتماعيّة" (Etude analytique et critique de la philosophie sociale d'Ibn Khaldoun).

إنّ أمر هذا الفتى عجب ! فهو لم يكد يفرغ من امتحان الدكتورا حتّى نشط لإعداد رسالة أخرى، فقد صحّ منه العزم على الظفر "بدبلوم الدّراسات العليا" (Diplôme d'Etudes Superieures) وهو شهادة يتهيّأ بها أصحابها للانتساب إلى دروس "التبريز في الآداب". وما هي إلاّ أن أشار عليه أُستاذه بموضوع عسير مُمْتع مرير، وهو : "القضايا التي أقيمت في روما على حكّام الأقاليم الذين أهانوا جلال الشّعب الرّوماني، في عهد تباريوس، كما صوّرها المؤرّخ تاسيت" (La loi de lèse-majesté, sous Tibère, d'après Tacite) فقبله الطالب "طائعا قلقا مستخذيا"، ومارسه بالصّبر على مشقّة البحث وبالمثابرة على الفهم حتّى ناقشه ونجح فيه نُجْحًا حسنا سنة 1919.

عاد طه حسين إلى وطنه، فلم تُمهله الجامعة المصريّة وعيّنته مباشرة أستاذا للتاريخ القديم (اليوناني والرّوماني)، فظلّ يُدرّسه طيلة ستّ سنوات كاملات (1919-1925).

بعد اكثر من قرن كامل على ميلاده، و27 عاما على وفاته، ما زال عميد الادب العربي الدكتور طه حسين احد الاركان الاساسية في تكوين العقل العربي المعاصر، وصياغة الحياة الفكرية في العالم العربي، وملمحاً أساسياً من ملامح الادب العربي الحديث... بل ان الاجيال الجديدة من ابناء الامة العربية لا تزال تكتشف جوانب جديدة من القيمة الفكرية والانسانية لاحد رواد حركة التنوير في الفكر العربي... وما زالت اعمال طه حسين ومعاركه الادبية والفكرية من أجل التقدم والتخلي عن الخرافات والخزعبلات التي حاصرت وقيدت العقل العربي لعدة قرون، من اهم الروافد التي يتسلح بها المفكرون العرب في مواجهة الحملات الارتدادية التي تطل برأسها في عصرنا.

وما زالت السيرة الذاتية لطه حسين وما تجسده من كفاح انساني وفكري مدرسة هامة ما اشد حاجة الاجيال الجديدة للتعلم منها والتأمل فيها.

من عزبة صغيرة (اصغر من القرية) في صعيد مصر بدأت رحلة طه حسين، فقد ولد عميد الادب العربي في تلك البقعة الصغيرة التي تقع على بعد كيلو متر واحد من مغاغة بمحافظة المنيا في وسط صعيد مصر... كان ذلك في الرابع عشر من نوفمبر عام 1889م، وكان والده حسين علي موظفاً في شركة السكر وانجب ثلاثة عشر ولداً كان سابعهم في الترتيب "طه" الذي اصابه رمد فعالجه الحلاق علاجاً ذهب بعينيه (كما يقول هو عن نفسه في كتاب "الايام").
وفي عام 1898 وبينما لم يكن قد اكمل السنوات العشر كان طه حسين قد اتم حفظ القرآن الكريم... وبعد ذلك بأربع سنوات بدأت رحلته الكبرى عندما غادر القاهرة متوجها الى الازهر طلباً للعلم. في عام 1908 بدأت ملامح شخصية طه حسين المتمردة في الظهور حيث بدأ يتبرم بمحاضرات معظم شيوخ الازهر فاقتصر على حضور بعضها فقط مثل درس الشيخ بخيت ودروس الادب... وفي العام ذاته انشئت الجامعة المصرية، فالتحق بها طه حسين وسمع دروس احمد زكي (باشا) في الحضارة الاسلامية واحمد كمال (باشا) في الحضارة المصرية القديمة ودروس الجغرافيا والتاريخ واللغات السامية والفلك والادب والفلسفة على اساتذة مصريين واجانب.

في تلك الفترة اعد طه حسين رسالته للدكتوراه نوقشت في 15 أيار 1914م. هذه الرسالة (وكانت عن ذكرى ابي العلاء) اول كتاب قدم الى الجامعة واول رسالة دكتوراه منحتها الجامعة المصرية، واول موضوع امتحن بين ايدي الجمهور.

ومثلما كانت حياته كلها جرأة وشجاعة واثارة للجدل فقد احدث نشر هذه الرسالة في كتاب ضجة هائلة ومواقف متعارضة وصلت الى حد طلب احد نواب البرلمان حرمان طه حسين من حقوق الجامعيين "لأنه الف كتابا فيه الحاد وكفر"!، ولكن سعد زغلول رئيس الجمعية التشريعية آنذاك اقنع النائب بالعدول عن مطالبه.

الرحلة الثانية

اذا كانت الرحلة الاولى ذات الاثر العميق في حياة طه حسين وفكره هي انتقاله من قريته في الصعيد الى القاهرة... فإن الرحلة الاخرى الاكثر تأثيراً كانت الى فرنسا في عام 1914 حيث التحق بجامعة مونبلييه لكي يبعد عن باريس احد ميادين الحرب العالمية الاولى... وهناك درس اللغة الفرنسية وعلم النفس والادب والتاريخ. ولاسباب مالية اعادت الجامعة المصرية مبعوثيها في العام التالي 1915 لكن في نهاية العام عاد طه حسين الى بعثته ولكن الى باريس هذه المرة حيث التحق بكلية الاداب بجامعة باريس وتلقى دروسه في التاريخ ثم في الاجتماع حيث اعد رسالة اخرى على يد عالم الاجتماع الشهير "اميل دوركايم" وكانت عن موضوع "الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون" حيث اكملها مع "بوجليه" بعد وفاة دوركايم وناقشها وحصل بها على درجة الدكتوراه في عام 1919م ثم حصل في العام ذاته على دبلوم الدراسات العليا في اللغة اللاتينية، وكان قد اقترن في 9 اغسطس 1917 بالسيدة سوزان التي سيكون لها اثر ضخم في حياته بعد ذلك.

في عام 1919 عاد طه حسين الى مصر فعين استاذاً للتاريخ اليوناني والروماني واستمر كذلك حتى عام 1925 حيث تحولت الجامعة المصرية في ذلك العام الى جامعة حكومية وعين طه حسين استاذاً لتاريخ الادب العربي بكلية الآداب.

أولى المعارك

رغم تمرده على الكثير من اراء اساتذته الا ان معركة طه حسين الاولى والكبرى من اجل التنوير واحترام العقل تفجرت في عام 1926 عندما اصدر كتابه "في الشعر الجاهلي" الذي احدث ضجة هائلة بدأت سياسية قبل ان تكون ادبية. كما رفعت دعوى قضائية ضد طه حسين فأمرت النيابة بسحب الكتاب من منافذ البيع واوقفت توزيعه... ونشبت معارك حامية الوطيس على صفحات الصحف بين مؤيدين ومعارضين لهذا الكتاب.

وفي عام 1928 وقبل ان تهدأ ضجة كتاب الشعر الجاهلي بشكل نهائي تفجرت الضجة الثانية بتعيينه عميداً لكلية الآداب الامر الذي اثار ازمة سياسية اخرى انتهت بالاتفاق مع طه حسين على الاستقالة فاشترط ان يعين اولاً. وبالفعل عين ليوم واحد ثم قدم الاستقالة في المساء وأعيد "ميشو" الفرنسي عميداً لكلية الآداب، ولكن مع انتهاء عمادة ميشو عام 1930 اختارت الكلية طه حسين عميداً لها ووافق على ذلك وزير المعارف الذي لم يستمر في منصبه سوى يومين بعد هذه الموافقة وطلب منه الاستقالة.

الازمة الكبرى

وفي عام 1932 حدثت الازمة الكبرى في مجرى حياة طه حسين... ففي شباط 1932 كانت الحكومة ترغب في منح الدكتوراه الفخرية من كلية الآداب لبعض السياسيين... فرفض طه حسين حفاظاً على مكانة الدرجة العلمية، مما اضطر الحكومة الى اللجوء لكلية الحقوق...
ورداً على ذلك قرر وزير المعارف نقل طه حسين الى ديوان الوزارة فرفض العمل وتابع الحملة في الصحف والجامعة كما رفض تسوية الازمة الا بعد اعادته الى عمله وتدخل رئيس الوزراء فأحاله الى التقاعد في 29 آذار 1932 فلزم بيته ومارس الكتابة في بعض الصحف الى ان اشترى امتياز جريدة "الوادي" وتولى الاشراف على تحريرها، ثم عاد الى الجامعة في نهاية عام 1934 وبعدها بعامين عاد عميداً لكلية الاداب واستمر حتى عام 1939 عندما انتدب مراقباً للثقافة في وزارة المعارف حتى عام .1942

ولأن حياته الوظيفية كانت دائماً جزءاً من الحياة السياسية في مصر صعوداً وهبوطاً فقد كان تسلم حزب الوفد للحكم في 4 شباط 1942 ايذاناً بتغير آخر في حياته الوظيفية حيث انتدبه نجيب الهلالي وزير المعارف آنذاك مستشاراً فنياً له ثم مديراً لجامعة الاسكندرية حتى احيل على التقاعد في 16 تشرين الاول 1944 واستمر كذلك حتى 13 حزيران 1950 عندما عين لاول مرة وزيراً للمعارف في الحكومة الوفدية التي استمرت حتى 26 حزيران 1952 وهو يوم احراق القاهرة حيث تم حل الحكومة.

وكانت تلك آخر المهام الحكومية التي تولاها طه حسين حيث انصرف بعد ذلك وحتى وفاته عام 1973 الى الانتاج الفكري والنشاط في العديد من المجامع العلمية التي كان طالباً بها داخل مصر وخارجها

بحرينيه كوول
10-22-2006, 07:44 PM
جميل بثينة

جــمــيــل بــثــيــنــة

نســـبه:

هو جميل بن عبد الله بن معمر بن الحارث بن ظبيان وينتهي نسبه إلي قضاعة.
ملامــح من حـياته وشـــعره:

شاعر صادق الصبابة والعشق،إذا احب هام فمات قلبه كقلب الطير دائم الخفقان اشتهر بهيامه وبحبه لبثينة وكان ينسب بأم الجسير أخت بثينة قبل أن يلتقي ببثينةأسرته كانت على جانب مرموق من الجاه والثروة،وقد كان هو غصن الشباب وسيم الطلعة فنشأ موفور العيش ، يزهو بشبابه، ينعم بالرخاء، راعيا يرعى أغنام قومه لقي بثينة في وادي بغيض فكان ذلك اليوم يوما مشهورا في حياته ة، وبداية الحب العذري القوي الذي انشد فيه شعره وافنى عمره وشبابه، جاء قومها يخطبها ، ولكنهم رفضوه وذلك بسبب ما ذكره عنها في شعره ولكثرة ماردد اسمها على لسانه،واستحكم العداء بينه وبين قومها وراح يهجوهم ويمعن في إثارة حقدهم و أكد عزمه على الالتقاء بها سرا أو جهرا شكوا أمرهم إلى مروان حاكم المدينة فأهدر دمه ولم يجد جميل وسيلة للنجاة إلا الهرب فسارع بالفرار إلى اليمن وظل تائها عن دياره،يشكو لوعة فؤاده ثم عاد من جديد لدياره بعد عزل مروان.

وتقول رواية بأن بثينة بأنها أحبت رجلا يدعى حجنة الهلالي وتقول رواية أخرى بان أهلها أرغموها على الزواج من رجل لا تحبه يدعى نبيه بن الأسود وفي سائر الأحوال ظل جميل على وفائه يلوم بثينة تارة، ويعاتبها تارة فلجأ قوم بثينة إلى أهله لمنعه عنها وقيل أنهم أهدروا دمه فاضطر إلى الارتحال إلى مصر ولبث هناك حتى مات.

رجل عاش لقلبه، وعاشق أخلص لهواه وحبه، وشاعر صادق في عواطفه فاستحق عن جدارة زعامة الحب العذري،وفاز عند الأدباء بالمكانة الأسمى بين الشعراء. من غزلي البادية وممن اتسم غزلهم بالصدق وبالعفة وبالبعد عن المادية لا يكاد يظهر فيه اثر النوازع الحسية التي نجدها في الغزل الحضري الصريح كما أننا لا نلمس في شعره الميل إلى شهوات اللقاء بين الجنسين فهو غزل عاطفي وجداني يحرص فيه المتحابان على العفة.

ووحدانية الحب،والقناعة بالمحبوب الواحد ولذته في التضحية وتحمل الألم ولوعة الفراق وتحمل العاذلين والوشاة لذا يتقبل العذري الرفض والخيبة ويقتنع تماما بالنظرة السريعة الخاطفة العاجلة وكل ذلك أحب إلى نفسه من انقطاع حبل الود.


مميزات شعره:

الرقة، التناغم الموسيقي، الوضوح في المضامين، الانسياب في الأداء.

ذكرت أيامي
إن المنازل هيجت أطرابي
واتعجمت آياتها بجوابي
قفرا تلوح بذي اللجين ، كأنها
انضاء رسم ، أو سطور كتاب
لما وقفت القلوص ، تبادرت
مني الدموع ن لفرقة الأحباب
وذكرت عصرا ، يا بثينة شاقني
وذكرت أيامي ، وشرخ شبابي
***

أنتي طبي
ارحميني ، فقد بليت ، فحسبي
بعض ذا الداء ، يا بثينة حسبي
لامني فيك ، يا بثينة ، صحبي
لا تلوموا ن قد أقرح الحب قلبي
زعم الناس أن دائي طبي
أنت والله ، يا بثينة طبي

***
الحب تسوقه الأقدار
لاحت ، لعينك من بثينة نار
فدموع عينك درة وغزار
والحب ، أول ما يكون لجاجة
تأتي به وتسوقه الأقدار
حتى إذا اقتحم الفتى لجج الهوى
جاءت أمور لا تطاق كبار
ما من قرين آلف لقرينها
إلا لحبل قرينها اقصار
وإذا أردت، ولن يخونك كاتم
حتى يشيع حديثك الإظهار
كتمان سرك ، يا بثين ، فإنما
عند الأمين ، تغيب الأسرار

رأيي في شخصية جميل بثينة:

يعجبني ,, وذلك لوضوح مضامينه الشعرية ,و تحمل أذى الفراق ولوعتها وآلامها , و غزله عاطفي ووجداني يبين فيه أن المتحابان على العفة.

بحرينيه كوول
10-23-2006, 02:28 AM
عرب 201


شرح قصيدة ( تأملات في الحياة )

- إن النوح الباكي يستوي في اعتقاد الشاعر مع غناء الشادي الفرح
2- إن صوت الناعي الذي يحمل نبأ الموت إليه لا يختلف عنده عن صوت البشير الذي يزف إليه نبأ سار
3- كذلك يستوي لديه بكاء الحمامة وهديلها ومن يدري أهديل الحمام فرحة بالحياة أم أسى بالبقاء
4- يا صاحبي هذه قبور موتانا تزحم الأرض الواسعة فأين هي أذن قبور من سبقونا منذ قديم الزمان إن الأرض ليست إلا مقبرة كبيرة من عهد عاد
5- ما احرانا يا صاحبي أن نسير في هون لأن تراب هذه الأرض هو إلا بقايا أجسادنا
6- وإن استطعت أن تنطلق في الفضاء فذلك أجدر حتى لا تطأ رفات أمواتنا بأقدامك في زهو واختيال
7- ومن عجائب هذه الحياة ومن سخريتها الغريبة أن اللحد الواحد قد يضم أشخاصا تباين طباعهم واختلفت قدراتهم بين فقير وغني صالح وطالح يدخلونه جميعا وهو ساخر بهذا التناقض والتضاد
8- والحياة التي تحمل طابع الألم هي حياة متعبة ومن العجب أن يتعلق بها الناس ويتهافتوا عليها
9- إن الحزن عند الموت أشد بكثير من الفرح ساعة الولادة
10- يرد أبو العلاء المعري على من يعتقدون أن الجنس البشري إلى فناء ابدي والذين ينكرون البعث والحياة الآخرة
11- وما الموت إلا رحلة يقطعها الإنسان إلى دار الخلود والجزاء فمنهم من يمضي إلى دار الجحيم ومنهم من يمضي إلى دار النعيم كل حسب أفعاله.

بحرينيه كوول
10-23-2006, 02:38 AM
[B][COLOR="Teal"]قصيدة وصف ايوان كسرى


* مناسبة النص :
كانت " المدائن" عاصمة بلاد الفرس قبل أن يفتحها المسلمون و كان مقر الملك ويسمى " القصر الأبيض "و في وسطه "إيوان كسرى" و هي قاعة كان يجلس فيها . وعلى جدرانها رسمت معركة أنطاكية التي دارت بين الفرس و الروم . وقد أصبح هذا القصر من الآثار الرائعة بعد زوال دولة الفرس . و كان البحتري الشاعر المقرب لدى الخليفة العباسي المتوكل فلما قتل حزن عليه و رثاه فضاق به ابن المتوكل الذي كانت له يد في قتل أبيه ،و شعر منه بجفوة و فترت العلاقة بينهما فامتلأت نفس البحتري هما و ذهب إلى المدائن في رحلة يسلي بها نفسه ، فوقف أمام قصور الفرس الدارسة يصفها وصفا حسيا رائعا ،ثم يحاول الانتقال إلى المعنويات –إلى تاريخهم و عظمتهم ،و القصيدة تقع في 56 بيتا ، عشرة منها في ذكر حاله و شكوى دهره ، وستة في السبب التاريخي لهذه الوقفة ،ثم خمسة أو ستة ي ذكر عظمة الفرس ،و ستة في ذكر أحوال خاصة. وما بقي فوصف للإيوان وقد تفنن فيه الشاعر ما شاء ،و قد فاضت خواطره و تأملاته و آلامه ،و نبعت من تجربته الشعرية قصيدة مطلعها :
صنت نفسي عما يدنس نفسي و ترفعت عن جدا كل جبس
و فيها يذكر جفاء (المنتصر )ابن المتوكل ، و يذكر رحلته إلى بلاد الفرس و نفسه مليئة بالحزن لما أصاب المتوكل على يد أعدائه و منهم ابنه فيقول :
ولقد رابني ثبــو ابن عمي بعد لين من جانبيـــه و أنس
و إذا ما جفيت كنت حريــا أن أرى غير مصبح حيث أمسي
حضرت رحلي الهموم فوجـ هت إلى أبيـض المدائن عنسي
ومنها هذا النص الذي يصف الإيوان و ما على جدرانه من رسوم لمعركة أنطاكية .

* تعريف البحتري :
هو أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي ، و اشتهر بالبحتري نسبة إلى" بحتر"وهي قبيلة يمنية الأصل ، ولد بمنبج بالشام و نشأ في قبائل طيء ،و تنقل بين القبائل البدوية ، وتأثر بفصاحتها ثم استقر في بغداد و مدح الخليفة المتوكل ووزيره الفتح بن خاقان . تتلمذ في الشعر على يد أبي تمام و لكنه لم يولع مثله بالمحسنات كما أنه لم يتأثر بالفلسفة و لم يتعمق في المعاني بل

برع في جمال التعبير و انتقاء الألفاظ و القدرة على التصوير حتى قال النقاد ((المتنبي و أبو تمام حكيمان و إنما الشاعر البحتري )) توفي سنة 284هـ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* معاني المفردات :
1. الإيوان :بهو له سقف و ثلاثة جدران يقع بين الغرف و يجلس فيه كبار القوم .
رحلي : ارتحالي و ما يوضع على الب*** للرحيل حضرته جعلته حاضرا .
عنسي كناقتي القوية الصلبة . أبيض المدائن:القصر الأبيض لكسرى أنوشروان .
2. آل ساسان : ملوك الفرس من نسل أردشير حفيد ساسان مؤسس السلالة الساسانية .
درس كبال .الحظوظ :مفردها الحظ و هو النصيب الخير أو الشر . آسى : أحزن .
3. الخطوب :المصائب مفردها (خطب ).
4.خافضون : عائشون برفاهية و اطمئنان .مشرف :عال .يحسر :يردها من الإعياء ، يضعف و يكل .يخسي: يكل و يخسر و يعي.
6. اللبس :الاختلاط و الشبهة و عدم الوضوح ،البيان :الوضوح و الظهور و الشعر .
7.أنطاكية :بلدة بالشام دارت فيها معركة بين الفرس و الروم قبل الإسلام نقشت رسومها على جدران الإيوان ،و صورة أنطاكية :اللوحة الجدارية التي تمثل المعركة .ارتعت :فزعت
8.المنايا :جمع منية و هي الموت .موائل كواقفات متحفزة للعمل . أنوشروان : ملك الفرس . يزجى :يسوق و يدفع .الدرفس : راية كبيرة و هي رمز لتحرير بلاد الفرس على يدي بطلهم الأسطوري (أفريون ) و معناها راية الحداد و كانت محلاة بالجواهر الكريمة .
9.على أصفر : على جواد أصفر بمعنى أسود . يختال : يتكبر . صبيغة : ثياب مصبوغة .
الورس : نبات يستعمل لتلوين الملابس .
10 .الخفوت : الصوت الخافت المنخفض (السكون ). إغماض جرس : انخفاض الصوت .
11.المشيح : فارس يقظ يقدم و قد احتاط بما وراء ظهره . يهوي : ينقض و يضرب . عامل رمح :أعلاه . مليح :فارس حذر يتقي الطعنات . السنان : حديدة الرمح جمعها أسنة . ترس: قطعة من الفولاذ تحمل للوقاية من السيف .
12.تصف العين : تتخيل . جد أحياء : أحياء جدا كأنهم خرس يتفاهمون بالإشارة .
13.يغتلي ارتيابي :يزداد شكي . تتقراهم :تتحسسهم ، أي يلمسهم ليرى أصور مرسومة هم أم أشخاص أحياء يتحاربون ؟
14. الجوب :الترس ، الفتحة الواسعة في الجبل .أرعن : الجبل ذو النتوءات الشاخصة . جلس الغليظ المرتفع من كل شيء ،و أراد بالأرعن : إما البناء العظيم أو جبلا غليظا في جنب الإيوان كأنه ترس في استدارته .
15.يتظنى :ُيعمل فيه الظن أو الشك .
16.مصدر الإزعاج : مفارقة حبيب أو تطليق روح .
18. بز : نزع ، أخذ . استل : نزع ،أخذ . الديباج : الحرير . الدمقس :الحرير الأبيض .
مشمخر : ضخم و عالي . رضوى : اسم جبل يقع بين المدينة و ينبع . قدس ك مدينة في فلسطين.
21.ضاحين : بارزين للشمس في وقت الضحى . حسرى :متلهفين . الخنس : المتأخرين
( الكواكب الخنس هي التي تظهر للناظر و تختفي )، المضاد :المتقدمون .
23. أراد بالتعزي و التأسي : البكاء عليهم و على رباعهم أي موطنهم .

*شرح أبيات القصيدة :
المجموعة (أ)(1-6): وصف حالة الشاعر و الذكريات المؤلمة
امتطى البحتري مطيته حاملا همومه إلى ديار الفرس البالية ، لعله يجد في مصيبتها بفقد أهلها ما يخفف من مصيبته و فجيعته بفقد المتوكل و شعوره بالجفوة من قبل المنتصر (ابن المتوكل )تذكر أولئك الذين كانوا يعيشون مطمئنين في ظل قصر الملك العظيم (القصر الأبيض )العالي الشاهق الذي من شدة ارتفاعه يتعب العين و يضعفها ، وهكذا هي الحياة فالمصائب تذكر و تنسى ،فالمصيبة الكبيرة تنسينا الصغيرة ، أو الصغيرة تذكرنا بالكبيرة . لكن كل شيء قد تغير فأصبح هذا القصر خاليا من الناس ، فتصدع البنيان ،ينطق بفجيعة من كانوا فيه ، فالليالي بمصائبها و كوارثها قد صيرته بعد أن كان سكن الملوك الحافل بأعراس الزمان مكانا مأتميا هو و القبر سواء ،و لكنه رغم ما هو عليه من بؤس و تداعي و تهدم –شأن نفية الشاعر – صابر متماسك ينطق بعظمة القوم و أصالتهم تاريخيا،و رقيهم فنا و عمرانا .
 العاطفة المسيطرة على الشاعر في هذا المقطع :
الحزن و الأسى و الذي عبر عنه من خلال حزنه و أساه كما آل إليه حال(القصر الأبيض )فهذا القصر و الإيوان المتصدع ما هو إلا رمز لذات الشاعر المتهدمة المتصدعة ، فهذا المقطع دليل على الحالة النفسية للشاعر .
 الصور :
1.حضرت رحلي الهموم : ( استعارة مكنية )صور الشاعر الهموم شيئا ماديا يحمل . مصدر جمالها "التجسيم ". أبيض المدائن : (كناية عن موصوف )قصر كسرى أنوشروان الأبيض .
2.أتسلى عند الحظوظ ك (استعارة مكنية ) الحظوظ إنسان يتسلى عنده ، مصدر جمالها
"التشخيص".
3 .ذكرتنيهم الخطوب ) :استعارة مكنية )الخطوب إنسان يذكر صاحبه أو ينسيه ، مصدر جمالها "التشخيص "و البيت فيه حكمة
4. و هم خافضون : (كناية )رفاهية العيش و الاطمئنان.ظل عال مشرف : (كناية عن صفة)العلو للقصر و الارتفاع .
5.الليالي جعلت فيه مأتما بعد عرس : (استعارة مكنية )الليالي شيء مخيف فهي كالإنسان يحول الفرح إلى حزن . القيمة الفنية للصورة التجسيم .
مأتما بعد عرس : كناية عن الحزن و الألم .
مأتما : (استعارة تصريحية )الحزن مأتم . شبه الحال التي آل إليها القصر بالمأتم .
عرس (استعارة تصريحية )الفرح و السعادة عرس . شبه الحال التي كان فيها بالعرس و فيه طباق في حالتين متضادتين .
6. و هو ينبيك : (استعارة مكنية )القصر إنسان يخبر "تشخيص ".
عجائب قوم : كناية عن عظمة الفرس تاريخيا و عراقتهم فنا و عمرانا .
و تلك الصور جزئية ، إلا أن البيتين (4-5)يمثلان صورة كلية للقصر تتمثل فيها براعة البحتري في و صف و إحياء الجماد ، ففيها الحركة (خافضون ، مشرف ،يحسر ، يختفي ) واللون (الظل )و الصوت (المأتم و العرس ).
 المحسنات البديعية :
الطباق: ( تذكر و تنسي / مأتما و عرس )لتقوية المعنى و تأكيده .(و كما يقال و بضدها تتأكد الأشياء .)
 الموسيقى:
البحتري متألق في إحياء الموسيقى الخارجية في شعره عن طريق المشاكلة بين الألفاظ و المعاني و التوافق الصوتي بين الحروف و الكلمات (يحسر و يخسي ).
إضافة إلى الموسيقى الخارجية ،الوزن (البحر الخفيف )و القافية (السين ).
 الأساليب :
خبرية لإظهار الأسى و الحسرة (1-2-3-4-5)و تعظيم الفرس (4-6).
 الألفاظ:
استخدم الشاعر الألفاظ المناسبة للتعبير عن حالته النفسية من الحزن و الأسى (حضرت رحلي ،أتسلى عند الحظوظ ،ذكرتنيهم الخطوب ، مأتما بعد عرس )و يلاحظ أن الشاعر يستخدم في هذه الفقرة يستخدم ألفاظا بدوية مثل (رحلي /عنسي ).
المجموعة (ب )(7-13):وصف صورة لمعركة أنطاكية .
يقترب الشاعر من إحدى لوحات القصر ، و هي تمثل مشهدا لمعركة دارت قرب أنطاكية دارت ما بين الجيشين الفارسي و الرومي، فيهتف :
إذا نظرت إلى صورة معركة أنطاكية التي دارت بين الفرس و الروم أصابك الفزع فهي صورة ناطقة تتمثل فيها كل مظاهر القتال ، ففيها ترى المنايا متحفزة لخطف الأرواح و كسرى أنوشروان يقود الجيوش تحت الراية الكبرى المطرزة و هي راية الفرس المقدسة ترمز للإنتصار ، و قد لبس ملابسا خضراء و ركب جوادا أسود يتحرك مزهوا بكسوته الصفراء المصبوغة بالورس ، و يدور العراك أمام كسرى في جدية فالكلام همس لأن الصورة لا تظهر الصوت، و لكنها تظهر الحركة فهذا فارس يقظ ينقض برمحه على عدوه و هو ينظر من طرف خفي وراءه حتى لا يؤخذ غرة و ذلك فارس آخر حريص على توقي الطعن و الضرب بترسه ، إذا رأتهم العين في الصورة حسبتهم أحياء يتحركون و لكنهم خرس لا ينطقون بل يتفاهمون بالإشارة ، و حينما وقفت أمام هذه الصورة توهمتهم أحياء و زاد شكي فلم أعرف الحقيقة إلا بعد أن لمستهم بيدي . (دلالة على براعة الراسم و دقة الرسم).

 العاطفة المسيطرة على الشاعر و أثرها على الألفاظ :
"ليوحي بعنفها ، و يذكر الألفاظ الملائمة لها مثل ((المنايا ، يزجي الصفوف ، الدرفس ، عراك ، رمح ، السنان ، ترس ))و يشير إلى الانهماك و الجد في المعركة بقوله : "في خفوت منهم وإغماض جرس "كما نجد لفظة "درفس "الفارسية ، "ورس "البدوية .
 الصور الجمالية :
رسم البحتري في هذا الجزء صورة كلية للمعركة كما تمثلها الرسوم على الجدران فأنت تحس الحركة في " المنايا موائل ،يزجي الصفوف ، يختال ، عراك الرجال ، مشيح ، يهوي ،مليح بترس، جد أحياء "و تسمع الصوت في "خفوت ، جرس "و ترى اللون في "اخضرار ظن أصفر ، صبيغة ورس "و التصوير الكلي يعتمد على نظرة شاملة للموضوع و رسم أجزائه بحيث تتكامل في صورة واحدة و تظهر خطوطها البارزة في اللون و الصوت و الحركة و في خلال هذه اللوحة الفنية جاءت صور بيانية جزئية. و " ارتعت "كناية عن قوة التعبير في الرسم حتى إنك تفزع و تظن الأمر حقيقة .و في البيت الثامن "المنايا موائل "استعارة مكنية شبه المنايا بأشخاص مستعدين لتنفيذ الأوامر و سر جمالها التشخيص و التجسيم و فيها إيحاء بكثرة القتلى و شدة المعركة . و في البيت العاشر "بين يديه "كناية عن أمامه .و في البيت الثاني عشر "تصف العين أنهم جد أحياء لهم بينهم إشارة خرس "تشبيه تمثيلي فقد شبه هيئة الجنود و حركاتهم و إشاراتهم في الرسم بهيئة أشخاص أحياء يتفاهمون بالإشارة لأنهم خرس . و فيه إيحاء ببراعة الرسم و قوة التعبير .
 المحسنات البديعية :
1. المقابلة بين شطري البيت (11).
2. الطباق المعنوي "موائل ، يزجى " لتقوية المعنى و إبرازه و كذلك "روم و فرس" .
3. الجناس الناقص "مشيح ، مليح "جرس موسيقي يثير الانتباه فيركز المعنى في الذهن .
 الأساليب :
خبرية الوصف و إظهار الإعجاب بروعة الرسم .

المجموعة (ج)(14-22):وصف صورة الإيوان .
هذا الإيوان العظيم المستقر في قلب الجبل يثير الإعجاب و الدهشة في صمته كأنه ترس ،و في حزنه كأنه يتهالك على فراق أحبته كمن أكره على تطليق عروسه و شقيقة روحه ، وحتى الحظ عندما صار إليه انعكس و انقلب نحسا ، ثم تلتمع في مخيلته رؤى الخيالات السعيدة ،فيراه مجللا رافلا بحلل النعيم و الحرير ، مغرقا بمظاهر السعادة ،عال بشرفاته المرتفعة كأنها فوق جبل رضوى أو القدس ، بل يخيل إليه على أجنحة هذا الحلم أن القصر عامر كما كان بمراتب القوم ، و أبناء الطبقات المختلفة ، غاصا بالوفود التي تقف خلف بعضها صفوفا حاسرة كليلة ،فهذا الجو المثير المبهج للنظر كأنه يوحي بأن انقضاءه كان من يوم أو اثنين لا غير ، ثم يتحسر على تلك الديار البائدة التي امتلأت بالفرح مدة طويلة ،لكنها الآن أصبحت موطنا للحزن و الأسى .

 العاطفة المسيطر على الشاعر :
الإعجاب بالإيوان و عظمة بنائه ،و لأسى و الحسرة على ما آل إليه حاله ،و هو إنما يتحسر على حاله هو فما الإيوان –كما قلنا –إلا صورة لنفس الشاعر المتهدمة المليئة بالأسى و الحسرة .
 الصور الجمالية :
14.كأن الإيوان من عجب الصنعة جوب تشبيه )شبه الإيوان في صمته و عظمته بالترس و هي توحي بالقوة .
15.البيت كناية عن الحزن و المعاناة و توحي بالاستمرار لاستخدام الشاعر لفظي (مصبح و ممسي ).
يتظنى من الكآبة ( استعارة مكنية )صور الإيوان إنسانا كئيبا "تشخيص " .
16.البيت (استعارة مكنية )صور الإيوان إنسانا حزينا على فراق أحبته "تشخيص فهو إما منزعج لفراق وليفه أو تعب لفراق عروسه و في المعنى ترادف للتأكيد .
17.عكست حظه الليالي : (استعارة مكنية )صور الليالي إنسانا قادرا على تغيير الوضع أو الحال .
بات المشتري فيه : (كناية عن صفة )و هو كوكب نحس كناية عن صفة النحس .
19. مشمخر : كناية عن صفة الارتفاع و العلو و الصمود .
22.عمرت للسرور دهرا :كناية عن صفة السعادة و الطمأنينة .
فصارت للتعزي رباعهم و التأسي :كناية عن صفة الحزن و ضياع السعادة و الطمأنينة .
 المحسنات البديعية :
1.الطباق (مصبح ،ممسي )و (مزعجا ،أنس ).
2.الجناس الناقص (جوب ،جنب )جرس موسيقي يثير الانتباه فيركز المعنى في الذهن .
 الموسيقى :
خارجية ناتجة عن الوزن و القافية و الجناس و أيضا ناتجة عن المشاركة بين الألفاظ و الحروف و الكلمات فقد كرر حرف السين ثماني عشرة مرة و معروف أنه حرف صفيري فيه همس و ذلك يناسب موقف الخوف و التوجس لدى الشاعر .
 الألفاظ :
استخدم البحتري الألفاظ المعبرة عن إعجابه بالإيوان و براعة صنعه (كأنه من عجب الصنعة جوب ،بسط الديباج ،ستور الدمقس ،مشمخر )و عن أساه و حسرته (الكآبة ،نحس ،التعزي ، التآسي ). كما يستخدم ألفاظا فارسية (الديباج ،الدمقس )و أخرى بدوية (أرعن جلس ).
 الأساليب :
خبرية لإظهار الأسى و الحسرة و الحزن (15-16-17-22)و تعظيم البناء (14-18-19-20).
العاطفة المسيطرة على الشاعر :الحزن و الألم الذي ظهر واضحا في كلمات الشاعر التي تعبر عن مدى حزنه و كآبته و المرارة و اللوعة لهذا المصاب (يتظنى –مزعجا –الفراق –نحس ).
خصائص أسلوب الشاعر :
1.الأفكار: فيها تامل و تلرتيب و تسلسل و لكنها بعيدة عن التعقيد و الغموض فهي واضحة تكشف عن صفاء الذهن و حسن التفكير .
2.الصور :تعتمد على التصوير الكلي و التصوير الخيالي الجزئي و تدل على قوة العاطفة و صدقها و دقة الحس و براعة التكوين ،و الجمع بين اللون و الصوت و الحركة و الهيئة نو تعبر عن إعجاب بالحضارة الفارسية في فن البناء و الرسم كما توحي بما يختلج نفس الشاعر من هموم و آلام .
3.التعبير :يقوم على مبدأ الانتقاء للألفاظ ز حسن تنسيقها و إحكام صياغتها و البعد عن الغرابة و التنافر .
4.الموسيقى الخارجية :من البحر الخفيف و حرف السين الذي يتميز بالهمس لأنه خائف متوجس.
تبدو بعض ملامح شخصية البحتري من خلال النص : فهو مخلص لصديقه المتوكل ،حزين لما أصابه من غدر و خيانة على يد ابنه المنتصر ، و هو فنان يتذوق الرسم و يتأثر به ،و هو منصف غير متعصب فلم يمنعه إخلاصه لقوميته العربية من إعجابه بحضارة الفرس و ثنائه عليهم .

أثر البيئة في النص :
1. يشير النص إلى انتصار الفرس في معركة أنطاكية .
2. يشير إلى ما بلغته حضارة الفرس من تقدم في العمران و النقش و الرسم .
4. من أدوات الحرب و أسلحتها :الخيل و الرمح و الترس و الرايات المرفوعة .
5. من عاداتهم استعمال "الورس "في صبغ الثياب و كسوة حصان القائد بثوب يميزه و يزيده مهابة .
6. يدل النص على اتخاذ السياحة و مشاهدة الآثار وسيلة للترفيه عن النفس و تفريج الهموم .
7. نلمح في النص عنف الصراع بين دولتي الفرس و الروم مما كان سببا في إضعافهما و تمهيدا لدخولهما في حكم المسلمين .

* ملامح التقليد (المحافظة على القديم ):
1.ذكر الراحلة (عنسي).
2.المحافظة على وحدة الوزن و القافية .
3.جزالة الألفاظ .

* ملامح التجديد :
1.وحدة الموضوع و الجو النفسي .
2.المطلع الوجداني الذي حل محل المطلع الطللي .
3.وصف الإيوان و جعله مرتبطا بنفس الشاعر .
4.استخدام ألفاظ فارسية . [/COLOR][/B]

بحرينيه كوول
10-23-2006, 02:45 AM
كفكف دموعك

(عرب 102)

1 - يبدأ الشاعر قصيدته بمعاتبة الشعب الفلسطيني فيدعوه إلى مسح الدموع ، ويخبره بأن البكاء والعويل لا ينفع ولا يفيد بأي شيء ، وإن ما مضى لن يرجع أبداً ، لذلك يطلب منه الكف عن البكاء والحزن ، ويدعوه لمواجهة العدو . وقد استخدم الشاعر في هذا البيت أسلوب إنشائي طلبي " كفكف" والغرض منه اللّوم والعتاب من أجل الحث والتوجيه ، ويدل هذا الفعل على كثرة الدموع ، والدّموع تعبّر عن اليأس والحزن والندم . والمقصود بـ( كفكف دموعك ) لا تيأس وكن شجاعاً ، فهذا الأمر متكرر ومتكثّر يدل على رغبة الشاعر الشديدة والوازع القوي لتغيير وتوجيه الأمة في الوقت المباشر ؛ حتى يكونوا أقوياء و مالكي إرادة غلابة ، وقوله ( ليس ينفعك البكاء ولا العويل ) تدل على بيان حجم ومدى المأساة .

2 – يدعو الشاعر الشعب الفلسطيني إلى النهوض ، فعليه أن لا يرمي تخاذله وتراجعه إلى الزمن ، كما يفعل الكسول المتقاعس الذي يقول بأن الزمن فرض عليه ذلك ( أي أنّ الشكوى من طبع الكسول ) ، وليبين لهم أنهم مخطئون ، وليحرك وجدانهم ؛ حتى يستيقظوا من سباتهم العميق . وقد استخدم الشاعر الفعل " انهض " وهو أسلوب إنشائي طلبي نوعه أمر والغرض منه الحث والتوجيه والنصح والإرشاد ، واستخدم أيضاً أسلوب النهي والذي نجده في( لا تشكُ الزمان ) وفي هذه العبارة تصوير جميل ( استعارة مكنية ) ، حيث صوّر الزمان بالإنسان الذي يُشكى إليه ، وسر جمالها التشخيص ، كما استخدم أسلوب القصر ( الحصر ) وهو أسلوب مؤكد باستثناء منفي ويفيد التخصيص حيث ، وقد أكّد فيه على أن اتهام الزمن بالحكم على حياة الإنسان لا يكون إلا من قبل الكسول المتقاعس . ونجد أيضاً جناس ناقص بين ( تشك – شكا ) .

3 - يبدأ الشاعر برسم الطريق الموجّه للشعب الفلسطيني لتحقيق الأهداف ، فعليه أن يتحلى بالعزيمة والإرادة القوية ، ولا يقف موقف الحائرين الذين لا يعرفون ماذا يفعلون لتحقيق أهدافهم . والفعل ( اسلك ) نوعه : أمر وهو أسلوب إنشائي طلبي والغرض منه الحث والتوجيه ، " لا تقل كيف السبيل " أسلوب نهي .

4 – لا بدّ من الشعب الفلسطيني السعي والعمل والأمل ، ولتكن حكمته الرأي السديد الذي يوصله إلى تحقيق أهدافه ، حيث إن الإنسان لا يعيش في ظلام إذا امتلك الرأي السديد ، فيقول لهم : " ما تاه في يوم من الأيام من حمل الأمل في نفسه وسعى إلى تحقيقه ، تهديه إلى ذلك الحكمة والعقل ". والفعل " سعى " يدل على أن الفعل يحمل في مضمونه أن السعي لا بدّ أن يكون قولاً وفعلاً لا قولاً دون فعل . وهذا البيت تتضح فيه الحكمة التي تقول : (( من يعرف طريقه سيصل إليه ولن يضيع )) .

5 يواصل الشاعر توضيحه للبيت السابق ، وترى الحكمة واضحة في هذا البيت ، وهي أنّ الإنسان لا يفشل مادامت أهدافه نبيلة وغايته شريفة ، ولديه عزيمة في ذلك ، وفي باطن هذا البيت يعاتبه لاستسلامه وعدم سعيه ، وينهاه أيضاً عن الكسل والتردّد والحيرة ، حيث إن الشاعر علّل له نتيجة التخاذل والتشاؤم حتّى يشعر بالخطأ ويتخلّص منهما . والعلاقة التي تربط بين البيتين ( 4 – 5 ) بما قبلهما هي علاقة سبب ونتيجة ( تعليل نتيجة التخاذل )

ملحوظة : ترى في الأبيات السابقة أن الشاعر استخدم أسلوبي الأمر والنهي لتأكيد الأمر الذي يدعو إليه ، وللتأثير في وجدان الشاعر وتحريكه . ومن خلال الأبيات الأولى يتضح لنا أن اللغة التي استخدمها الشاعر هي العتاب واللّوم ، فالشاعر يمثل مصدر تفاؤل ، ولكنّ الشعب يمثل مصدر تشاؤم ، ويتضح لنا أن الشاعر شديد الحرص على إحياء أمته من السبات العميق ، وعلى بعْث الحياة في أمته من جديد من أجل القيام بواجبها . ونستنتج من الأبيات السابقة أن الشاعر يدعو أمته إلى الثورة على الأعداء والنهضة والتقدم ، ويدعوه إلى التعلّق بالحياة ( الحريّة ، الكرامة ، العزة ..... إلخ ) .

6 – في هذا البيت يوجه الشاعر اللوم والعتاب والتوبيخ للشعب الفلسطيني ؛ لقضائه العمر بالتوجع والألم على الوضع الراهن ، دون أن يكون له تفاؤل ، حتى يستطيع أن يجابه المصائب التي ألمّت به ، ولكن صفة اليأس والبؤس سيطرت عليه . وقد استخدم الشاعر في هذا البيت أسلوب النداء( يا مسكين ) [ نداء بلاغي ] ، والغرض منه التهكّم والسخرية من أجل تقريعه وتوبيخه ، وفيه نوع من الشفقة والاستعطاف وقوله ( أفنيت عمرك بالتأوه والحزن) تدل على يأسه واستسلامه ، وقال ( الحَزَن ) ولم يقل ( الحُزْن ) للضرورة الشعرية.

7 – لقد قعدت أيها الشعب بلا سعي ومقاومة ، وسيطر التخاذل عليك ، فأتهمت الزمن بأنه السبب في ذلك ؛ حتّى يسقط عنك اللوم ، ويعذرك الناس ، ويتهموا الزمن بأنه الجائر الذي جعلك على هذه الحال . والفعل " قعدت " يوحي بتخاذل وتقاعس الشعب ، وقوله ( مكتوف اليدين ) كناية عن صفة التخاذل والعجز والاستسلام وقلة السعي ، وقول ( حاربني الزمن ) استعارة مكنية ، صوّر فيها الزمن بالعدو الذي يحارب ، وسر جمالها إسناد صفات العاقل لغير العاقل مما يجعل الصورة حيّة تشدّ الانتباه أكثر وتؤثّر في المستقبل . والفعل " حاربني " يوحي بقوة وقهر الزمن ، والهدف من استخدام أسلوب التهكّم والسخرية توضيح صورة الشعب المعاشة .

8 – في هذا البيت يوجه الشاعر سؤالاً للشعب يقول فيه : إذا أنت لم تقم بمقاومة العدو ومواجهته فمن يستوجب عليك ذلك . قول الشاعر ( من يقوم به إذن ) أسلوب استفهام يفيد التقرير ، ويحمل في باطنه نوعاً من الاستنكار .

9 – أنت كثيراً ما تقول ( ويخاطب الشعب الفلسطيني بأكمله ) إنك كثيراً ما تتخذ من الأسباب ، حيث إن المجتمع فيه أمراض مستعصية ، فأنت في حقيقة الأمر أحد هذه الأسباب لا تنهض ولا تسعى . وكلمة ( كم ) تفيد الكثرة ، وقوله ( كم قلت ) أصله ( كم قولٍ قلت ) .

10 – أنت تستطيع أن تحاول في أن تعرف السبب وتفتش عنه ، لكنّك لم تفعل ، وهذا ما زاد الأمر سوءاً ، ويعود ركود الشعب الفلسطيني إلى وجود الأسباب ، ومن خلال البيت يتضح لنا أن الشاعر لا يوافق وغير راضٍ عن الشعب ؛ لأنه أحد هذه الأسباب ، وهذا ما يدل عليه قوله ( فهل فتّشت عن أعراضها ) وهو أسلوب إنشائي استفهامي والغرض منه اللّوم والتوبيخ ، وهذا يدل على التقاعس والتخاذل.

توضيح وتفصيل المرض الذي يقصده الشاعر :

المرض الذي يعانيه الشعب : الاستسلام والكسل .
أعراض المرض : البكاء والعويل والتأوه واليأس وشكوى الزمان
نتائج المرض : الخراب وتثبيط النفوس ، أمّا لو سلكوا طريق التفاؤل فإنه طريق الإعمار والبناء وهذا أمر ملموس .
علاج المرض : المقاومة والسعي

11 – إنك اتهمت البلاد بأمراض كثيرة ، ولكنك بدل أن تعالجها وتبحث عن أسبابها ساعدت في هدم البلاد عن طريق عدم السعي والاكتفاء بالنقد غير البنّاء ، وعدم إصلاح الأمور ، ولم تكن عامل بناء وتطوير ، وهذا يدل على يأس الشعب . ( يا من حملت الفأس ) أسلوب نداء ( بلاغي ) ، وهذا يبين أنه يزيد من هدم وخراب بلاده .

12 – أنت لست بإنسان كفء بإمكانه النهوض بالبلاد والسعي من أجل رفعتها وكرامتها. ( اقعد ) أسلوب أمر بلاغي والغرض منه اللوم والتوبيخ والتقريع ، فهذا أمر شديد اللهجة تبطّن باللوم الشديد . ومعنى البيت باختصار ( أنت عامل ومعول هدم ولست عامل بناء ) .

13 – لذلك عليك أن تنظر فيمن حولك كيف أن المستعمرين والاستغلاليين ينهبون خيرات البلاد ، ويفسدون فيها ويسعون لمصلحتهم الخاصة من دون إحساسهم بالغير ، فاستيقظ أيها الشعب من سباتك العميق الذي دام طويلاً ، وكن سنداً لبلادك ، ولا تجعل المستعمر يستخدمك وسيلة لتحقيق أهدافه . والفعل ( انظر ) أسلوب إنشائي طلبي والغرض منه الحث ، وهذا النظر سلبي ؛ لابتعاد الشعب عن واجبه الحقيقي ، وهذا الفعل يدل على أن الشعب لا مبال ، وإنسان لا مسؤول ودرجة الغيرة لديه متدنية . وقوله( انظر بعينيك الذئاب تعب في أحواضها ) استعارة تصريحية صوّر فيها الشاعر اليهود بالمغتصبين بالذئاب ، والهدف من تصوير الشاعر اليهود بالذئاب هو إبراز قسوة الاستعمار وتجرده من الإنسانية وتسلطه على الشعوب الضعيفة ونهب خيراتها وتجويعها . والفعل ( تعب ) يدل على تمادي المغتصب وتجاوزه للحدود في إجرامه .

ملحوظة : ترى في الأبيات السابقة أسلوب ظاهره نصح وإرشاد وباطنه لوم وعتاب وذم.

14 – أنت أصبحت إنسان متشائم وهذا واضح في طبيعتك ، وخصلة متأصلة فيك لعدم سعيك ، حتى في حديثك متشائم ؛ لأنك تشرّبت هذا المعنى وهذا السلوك فأصبح جزءاً من حياتك .

15 –أنت ( ويقصد المتشائم ) مثل الغراب الذي هو ذاته يصدر ويبعث الشؤم بنعيقه في نفوس الناس ، فتهجر الديار التي نعق فيها ، ( ونوع الصورة الفنية السابقة تشبيه مجمل ) وقد استخدم الشاعر هذه الصورة ؛ ليبين الأضرار الناجمة عن التشاؤم ؛ حتى يحس ويشعر بالمسؤولية تجاه بلده . والفعل " نعى " يشير إلى الموت والفناء .
ملحوظة : لو رجعت إلى البيتين ( 14 – 15 ) لوجدت آن التشاؤم والقنوت والاستسلام أصبح الطاقة المحركة للشعب .

16 – أنت ترفض هذه الحقيقة ( إنك متشائم ) ، وأنت كالمريض النفسي عندما يواجه بالحقيقة يرفضها ، لأنها تجرحه وتؤلمه . وقد استخدم الشاعر صورة بيانية جميلة( تجرحه الحقيقة ) [ استعارة مكنية ] ؛ ليبين ما تثيره الحقيقة من ألام في النفوس . والمقصود بـ( المريض القلب تجرحه الحقيقة ) إن الذي يخشى مواجهة الواقع يعتبر الحقيقة عدوته الأولى ؛ لأنها تجرح مشاعره المريضة ، والمرض المقصود هو التقاعس وهو مرض نفسي خطير .

17 – ومع ذلك هناك آمال في التغيير والتحرير والتصحيح وتعديل الأوضاع الاجتماعية ، فاتخذ من هؤلاء دليلك وخذهم مصابيح طريقك . وقد عبّر عن ذلك باستعارة مكنية ( أمل يلوح) و قد صوّر الأمل بالقبس والشعلة التي تضيء للآخرين ، وسر جمالها التجسيم . فالأمل يمثل شعار الشاعر . ( يا هذا ) تدل على المفرد ولكنها تحمل مسؤولية مطلق الشعب ، وهذا البيت معناه بينما هم يعيشون في كهف مظلم ، فيدعوهم إلى السير على الدرب الذي يسير عليه وهو درب الأمل والتفاؤل .

18 – عيشك لن يكون ضيقاً ، ولن تشكُ الألم والعذاب لو أنك عملت على تغييره إلى الأحسن بجد ونشاط وسعي دائم ،ولم تستسلم استسلام الضعفاء . وفي هذا البيت استعارة مكنية ( ما ضاق عيشك ) يصور فيها الشاعر العيش بالشيء المادي الذي يضيق ويتسع ، وسر جمالها التجسيم.

المعنى الإجمالي للأبيات :

يدعو الشاعر الشعب الفلسطيني أن يعيد النظر في واقعه المؤلم ، وأن يغير هذا الواقع ، ويتخذ طريقاً آخر لمقارعة الظلم والطغيان الذي ألمّ به ، ولكنّ الشاعر وصل إلى نتيجة وهي عدم إهليّة الشعب الفلسطيني .

العاطفة المسيطرة على الشاعر :

العاطفة ممزوجة بين الأمل والتفاؤل ، عواطف تمثل ثورة على واقع مرير ولوم شديد لأبناء هذا الواقع ، وحنين شديد مصحوب بأمل وتتطلع إلى الحرية والانعتاق من ذل الهوان واليأس.
ملامح شخصية الشاعر :

1 – إنسان متحلٍ بالصبر والأمل . 2 – محب للعمل ورافض للتشاؤم .
3 – يسعى لخير أمته . 4 – تسيطر عليه عاطفة التفاؤل .
الخصائص الأسلوبية للنص :
1 – تقسيم النص إلى مقاطع ولكل مقطع قافية ( تعدد الوزن والقوافي ) .
2 – استخدام الشاعر الألفاظ استخداماً موحياً يصور عجز هذا الشعب .
3 – الجمل بين خبرية وإنشائية تنقل إلى القارئ مشاهدات الشاعر ورآه ومشاعره نحو هذا الشعب .
4 – اعتماد الشاعر على النصح والتوجيه الشديدين تارة والسخرية المبطنة تارة أخرى.
5 – الأفكار واضحة ومرتبة ومتسلسلة .
6 – جودة العنصر الخيالي وتلاؤمه مع الفكرة . ( خصوصاً الاستعارة ) .
7 – خلو النص من المحسنات البديعية .
8 – مزج الفكر بالعاطفة .
9 – الوحدة الموضوعية .
10 – تبرز القصيدة الروح الوطنية التي يتحلّى بها الشاعر .( والدليل على ذلك هو تناوله الحديث عن النهوض ومقاومة الاستعمار والوقوف بثقة ضد أطماع العدو ونهضة الرجل العربي ( القوي ) المدافع عن وطنه ).

بحرينيه كوول
10-27-2006, 02:39 AM
تحليل قصيدة جمال الطبيعة.. لابن سهل الاشبيلي

الوحدة المعنويّة الأولى

1- الأرض قد لبست رداءً أخضرا والطلُّ يُـنثَرُ في رباها جوهرا
2- هاجتْ فخلتُ الزهرَ كافورا بها وحسبتُ فيها التربَ مِسكا أذفرا
3- وكأنّ سوسنها يصافح وردهــــا ثغرٌ يُـقبِّل منــه خـــدّا أحمـــرا

المفردات :

1. الرداء: ما يُلْبَس فوقَ الثِّياب كالجبَّة والعَبَاءةَ – الطلّ: الندى الثقيل – ربا: مفردها ربوة، وهي الأرض المرتفعة.
2. هاجتْ: فاح ريحها – خلتُ: اعتقدتُ – كافور: شجر يميل لونُه إلى البياض، رائحته عطريّة – مسك أذفر: طيب ذكي الرائحة.
3. السوسن: نبات نهايته زهرة أو عدّة زهور – ثغر: جمعه ثغور، وهو الفم.

الصــــور والدلالات الفنّـيّـة:

• الأرض قد لبست رداء أخضرا: شبّه الأرض بالفتاة، فذكر المشبّه ( الأرض )، وحذف المشبّه به ( الفتاة ) وذكر قرينة تدلّ عليه ( لبست ) – نوع الصورة: استعارة مكنيّـة – سرّ جمالها: التشخيص. القيمة الفنيّة للصّورة: تعكس خضرة وجمال الأرض، وكثرة الزروع فيها؛ فكانت المناسبة بينها وبين المرأة المتزيّـنة.

• رداء أخضرا: شبّه الخضرة والزروع بالرداء الأخضر، فحذف المشبّه ( الخضرة والزروع )، وذكــــــر المشبّه بــــه ( الأرض )– نوع الصورة: استعارة تصريحيّة – سرّ جمالها: جعل الحسّي ( الخضرة والزروع ) في صورة حسّيّ آخر ( الرداء الأخضر ). القيمة الفنيّة للصّورة: تعكس القيمة الجماليّة للأرض بما تحمله من تناسب بين الأرض والمرأة، وذلك من خلال استخدام كلمة الرداء الذي هو من وسائل الزينة والجمال عند المرأة.

• الطلّ يُـنْـثَـرُ في رباها جوهرا: شبّه الطلّ بالجواهر، فذكر المشبّه ( الطلّ )، وذكر المشبّه به ( الجواهر ) وحذف أداة التشبيه ووجه الشبه – نوع الصورة: تشبيه بليغ – سرّ جماله: جعل الحسّي ( الطلّ ) في صورة حسّيّ آخر ( الجوهر). القيمة الفنيّة للصّورة: بيان روعة منظر الندى وحسنه وهيئته، وبالتالي بيان جمال الأرض بما توفّره هذه الصورة من تناسب بين الأرض والمرأة المتزيّنة بالجواهر والحليّ.

• خلتُ الزهر كافورا: شبّه الزهر بالكافور، فذكر المشبّه ( الزهر )، وذكر المشبّه به ( الكافور ) وحذف أداة التشبيه ووجه الشبه – نوع الصورة: تشبيه بليغ – سرّ جماله: جعل الحسّي ( الزهر ) في صورة حسّيّ آخــــر ( الكافور). القيمة الفنيّة للصّورة: بيان شدّة انتشار العطر وحسن رائحة الأرض.

• حسبتُ الترب مسكا أذفرا: شبّه الترب بالمسك الأذفر، فذكر المشبّه ( الترب )، وذكر المشــبّه به ( المسك الأذفر ) وحذف أداة التشبيه ووجه الشبه – نوع الصورة: تشبيه بليغ – سرّ جماله: جعل الحسّي ( الترب ) في صورة حسّيّ آخر ( المسك الأذفر). القيمة الفنيّة للصّورة: بيان شدّة انتشار العطر وحسن رائحة الأرض.

• وكأنّ سوسنها يصافح وردها: شبّه السوسن بالإنسان، فذكر المشبّه ( السوســــن )، وحــذف المشبـّـه بـــه ( الإنسان ) وذكر قرينة تدلّ عليه ( يصافح ) – نوع الصورة: استعارة مكنيّـة – سرّ جمالها: التشخيص. القيمة الفنيّة للصّورة: كلمة يصافح توحي بتناغم مظاهر الطبيعة وانسجامها مع بعضها البعض، كما توحي بتقارب الزهور من بعضها وكثافتها.

• البيت الثالث: تشبيه تمثيلي، فقد شبّه السوسن وهو يصافح الورد بالثغر الذي يقبّل خدّا أحمرا، بما يحمله المشبّه والمشبّه به جوانب مشابهة من تقارب، احتكاك، ولون. القيمة الفنيّة للصّورة: البيت الثالث بأكمله يعكس حالة التناغم والانسجام بين مكوّنات الطبيعة على تلك الأرض، وبالتالي يظهر جمال الأرض وروعتها.

تعليق:

1. الفكرة الرئيسة: وصف جمال الأرض في بلاد الأندلس بخضرتها وأريجها المعطـّـر.
2. الجو النفسي ( العاطفة ): الإعجاب بجمال الأرض خضرةً ورائحة ً.
3. تُظهر الأبيات عناية الشاعر بتصوير مظهر الأرض، من حيث: الشكل، اللون، الرائحة، والحركة، وذلك من خلال استخدام:

• الصفة المشبّـهة: أخضر – أحمر – أذفر.
• اسم الجنس: جوهر – كافور – مسك.
• الفــعــــل: لبست – ينثر – هاجت – يقبّل.

4. يستخدم الشاعر في الأبيات أسلوبا خبريّا، ويُـعزِّزه بالمؤكّدات ( قد )؛ لرفع درجة التقرير في هذه الوحدة المعنويّة، إذ هو في مقام تقديم المعلومات عن هذه الأرض.


الوحدة المعنويّة الثانية

4- والنهر ما بين الريــــاض تخالـه سيفـــا تعلـّــق في نجادٍ أخضــرا
5- وجرت بصفحته الرُبا فحسبتـُـها كـــفّا ينمّق في الصحيفة أسطــرا
6- وكأنّه إذ لاح ناصـــــــع فضّــةٍ جعلته كفّ الشمس تبرا أصفـــرا

المفردات :

4. الرياض: مفردها روضة، وهي الأرضُ ذاتُ الخُضرة - تخاله: تحسبه – نِجاد: حمائل السيف.
5. صفحته: وجه النهر ( سطحه ) – الرُبا: ما ارتفع من الأرض، مفردها ربوة – ينمّـق: يزيّن.
6. لاح: بدا وظهر – ناصع: الخالص الصافي - التبر: الذهَبُ غير المُصَاغ.

الصــــور والدلالات الفنّـيّـة:

• البيت الرابع: تشبيه تمثيلي، فقد شبّه الشاعر النهر وهو يخترق الرياض الخضراء بالسيف المعلّق في حمائل خضراء، بما يحمله المشبّه والمشبّه به ( طرفا التشبيه ) من مشابهة في الالتماع، الخضرة، والهيئة. القيمة الفنيّة للصّورة: بيان القيمة الجماليّة للنهر من لمعان وخضرة، وهيئة هذا النهر العامة بما تحتاطه من خضرة.

• البيت الخامس: تشبيه تمثيلي، فقد شبّه الشاعر الرُبا وهي تنعكس على سطح النهر وتجري بجريانه جريا خفيفا بالكفِّ التي تكتب في صحيفة كتابة مزيَّـنة، بما يحمله المشبّه والمشبّه به ( طرفا التشبيه ) من مشابهة في الشكل والهيئة، الانبساط، والحركة. القيمة الفنيّة للصّورة: يعكس البيت بأكمله حالة الانسجام العامّة بين النهر والمظاهر السطحيّة من حوله، كما يعكس شدّة الصفاء في مياه النهر وحالة الانسياب في مياهه وانتظامها.

• وكأنّه إذ لاح ناصـع فضّــةٍ: شبّه الشاعر النهر بالفضّة في اللمعان والصفاء، فذكــــر المشبّه ( الهاء في كأنّه = النهر ) والمشبّه به ( الفضّة الناصعة )، وأداة التشبيه ( كأنّـه ) وحذف وجه الشبه – نوع الصورة: تشبيه مرسل مجمل – سرّ الجمال: جعل الحسّيّ ( النهر ) في صورة حسّـيّ آخر ( الفضّة ). القيمة الفنيّة للصّورة: بيان شدّة صفاء مياه النهر ونقائها.

• كفّ الشمس: شبّه الشمس بالإنسان، فذكر المشبّه ( الشمس )، وحذف المشــبّه به (الإنسان ) وذكر قرينة تدلّ عليه ( كفّ ) – نوع الصورة: استعارة مكنيّـة – سرّ جمالها: التشخيص. القيمة الفنيّة للصّورة: بيان أثر أشعّة الشمس على النهر.

• كفّ الشمس: شبّه أشّعة الشمس بالكفّ، فحذف المشبّه ( الأشعّـة )، وذكــــــر المشبّه بــــه ( الكفّ )– نوع الصورة: استعارة تصريحيّة – سرّ جمالها: جعل المعنوي ( الأشعّة ) في صورة حسّيّ (الكفّ ). القيمة الفنيّة للصّورة: بيان أثر أشعّة الشمس على النهر.

• جعلته .. تبرا أصفرا: شبّه الشاعر النهر بعد تأثير الشمس فيها بالتبر، فذكــــر المشبّه ( الهاء في جعلتــه = النهر ) والمشبّه به ( التبر الأصفر )، وحذف أداة التشبيه و وجه الشبه – نوع الصورة: تشبيه بليغ – سرّ الجمال: جعل الحسّيّ ( النهر ) في صورة حسّـيّ آخر ( التبر ). القيمة الفنيّة للصّورة: بيان أثر انعكاس أشعّة الشمس على النهر وشدّة الصفرة التي آلت إليها مياهه ( بيان حالة التحوّل في مياه النهر من الصفاء الفضّي إلى الصفرة الذهبيّة ).

تعليق:

1. الفكرة الرئيسة: وصف جمال النهر في بلاد الأندلس .
2. الجو النفسي ( العاطفة ): الإعجاب بجمال النهر هيئة ً وصفاء.
3. تُظهر الأبيات عناية الشاعر بتصوير مظهر النهر، من حيث: الشكل، اللون، والحركة، وذلك من خلال استخدام:

• الصفة المشبّـهة: أخضر – ناصع – أصفر.
• اسم الجنس: سيف – كفّ – تبر.
• الفــعــــل: ينمّق – تعلّق – جرت – جعلته.

4. يستخدم الشاعر في الأبيات أسلوبا خبريّا؛ لرفع درجة التقرير في هذه الوحدة المعنويّة، إذ هو في مقام تقديم المعلومات عن هذا النهر.

*** *** *** *** ***


الوحدة المعنويّة الثالثة

7- والطير قد قامت به خطبــــــاؤه لــم تتـّخــذْ إلاّ الأراكــة منبـــــرا

المفردات :

7- الأراكة: نوع من الشجر يؤخذ منه السواك، وجمعها الأراك.

الصــــور والدلالات الفنّـيّـة:
• الطير قد قامت به خطباؤه: شبّه الطيور بالخطباء، فذكر المشبّه ( الطير ) والمشبّه به ( الخطباء ) وحذف أداة التشبيه ووجه الشبه – نوع الصورة: تشبيه بليغ – سرّ جمالها: جعــــل المجسّد ( الطير ) في صورة مشخّــص ( الخطباء ). القيمة الفنيّة للصّورة: تعكس هذه الصورة جمال التغريد وانتظامه في نسق متكامل لتخرج به من نطاق العجماوات إلى نطاق البلغاء.

• لم تتـّـخذ إلاّ الأراكة منبرا: شبّه الأراكة بالمنبر، فذكر المشبّه ( الأراكة ) والمشبّه به ( المنبر ) وحذف أداة التشبيه ووجه الشبه – نوع الصورة: تشبيه بليغ – سرّ جمالها: جعل الحسّـيّ ( الأراكة ) في صورة حسّـيّ آخــر ( المنبر ).
القيمة الفنيّة للصّورة: بيان جلال المقام الذي تقفه الطيور وجلال الفعل الذي تمارسه فهي تقف على المنبر بما يحمله من جلالة المكان، وتمارس فعل الخطيب بما يحمله من رمز للفصاحة والبلاغة كدلالة عرفيّة لكلمة الخطيب.

1- الفكرة الرئيسة: وصف الطيور في بلاد الأندلس وجمال تغريدها .
2- الجو النفسي ( العاطفة ): الإعجاب بالطيور وتغريدها.

من الخصائص العامّة للنصّ:
1- سهولة الألفاظ ووضوحها. 2- تسلسل الأفكار ووضوح المعاني.
3- كثرة الصور الخياليّة، وانتزاعها من بيئة الشاعر. 4- وضوح العاطفة.
5- استخدام الأسلوب الخبري؛ لتقرير المعاني. 6- وحدة الوزن والقافية

بحرينيه كوول
10-27-2006, 02:41 AM
(( ^*^ ايليا ابو ماضي ^*^ )

هو ايليا ضاهر طانيوس أبو ماضي ولد سنة 1889 م في بلدة المحيدثة بجبل لبنان منطقة المتن الشمالي اخوته كانوا اربعة ذكوراً وأنثى واحدة وهم :مراد وهو الأكبر ويأتي بعده ايليا , ثم ديمتري وطانيوس وأبراهيم , والفتاة أوجيني وقد توفي اربعة منهم بمافيه شفيفته في حياة والديهم وبقي ايليا ومراد , هذا من ناحية اسرته اما عن حياته الخاصة فقد تزوج من دوروثي نجيب دياب ورزق منها ثلاثة اولاد ذكور هم ريتشارد وروبرت وثالث مريض لم نتوصل الى اسمه وقد استقرت حياتهم في امريكا بعد وفاة والدهم

ويعتبر ايليا ابو ماضي اهم شعراء المهجر في امريكا الشمالية . ومن المميزات في اسلوبه الشعري هي وحدة الموضوع وشدة الارتباط بن اجزائها وعناصرها بالاضافة الى الفكرة الموحدة ، لذلك وضع عناوين لقصائده تناسب ما تناولته القصيدة

بحرينيه كوول
10-27-2006, 02:43 AM
جزيرة اللؤلؤ

الفكرة: الحنين الى الوطن.

شرح الأبيات بالتفصيل :
(أ)الفكرة الرئيسية شوق و حنين الشاعر لوطنه) .
أرضي هناك .. مع الشواطئ .. و المزارع..و السهول
أرضي هناك : اجمال بعده تفصيل للبيتين السابقين .
كلمة هناك : توحي اشارة للوطن الذي كان يعيش فيه الشاعر . (اشارة للبعيد)
اعراب كلمة هناك : اشارة في محل رفع رفع خبر المبتدأ.
ذكر أمه قيمة : قيمة أخلاقية.
الملامح الجغرافية : الشواطئ ، المزارع ، السهول .
كلمة الشواطئ : توحي بأن المياه تحيط البحرين من كل جانب.
الشرح : يذكر الشاعر في كلسطر ببعض الملامح الجغرافية لوطنه بأن وطنه ما هو الا جزيرة تحيط بها المياه من الجوانب الأربعة ، ثم يذكر بأن أيضا موطنه بها المزارع و السهول .
و أن الشاعر معجب بوطنه من خلال الشواطئ ، المزارع ، السهول ، و المياه تحيط به من كل جانب.
نوع التعبير : تعبير حقيقي.

عللي : بدأ الشاعر بكلمة أرضي هناك ؟
- توحي اشارة للوطن الذي كان يعيش فيه الشاعر .
في موطن الأصداف ... و الشمس المضيئة ... و النخيل
موطن الأصداف : يبين هنا أن في البحرين يتم صيد اللؤلؤ و البحرين مشهورة به .
الشرح : لايزال الشاعر يذكر بعض الملامح الجغرافية لبلده لأن البحرين عروف عنها عنها بصيد الؤلؤ و تسمى بأم المليون نخلة ، كذلك أيضا تتميز بأشعتها المضيئة الساطعة .
نوع التعبير : تعبير حقيقي.
أمي هناك... أبي... رفاقي .. نشوة العيش الظليل
هناك : (اشارة للبعيد). توحي بالبعد.
نشوة العيش الظليل : تعبير مجازي .(سعادة الحياة الهنيئة).
نشوة العيش الظليل : صورة بلاغية شيه العيش بالشجرة التي يستظل بها .
أمي هناك : خبر(شبه جملة ظرفية) .
و تحوي كلمة رفاقي: بالرفاق بفترة الطفولة التي لا تنسى.
تحوي بأن الأم: ليست هي المرأة و انما هي الوطن.
الشرح : يحن الشاعر اى وطنه لوجود أمه و أباه و رفاقه هناك ، و بدأ الشاعر بذكر أمه لأن لها قيمة أخلاقية انسانية و تحوي بأن الأم ليست هي المرأة و انما هي الوطن ، ثم تابع بذكر أمه و أبيه و رفاقه و تحوي كلمة رفاقي بالرفاق بفترة الطفولة التي لا تنسى، و بأنه جزء لا يتجزأ عن زوطنه و تربطه علاقة قوية .
العلاقة بالبيت الأول و الثاني و الثالث : اجمال بعده تفصيل .
حيث الحياة تمر صافية معطرة الذيول
الذيول :أخر الشيء.

وصف الشاعر الحياة في وطنه بأنها ((تمر صافية)):
- لانها لا يعكرها صخب و لا ضوضاء .
- سماء صافية ليس بها تلوث .
- لا توجد بها شاكل و لا هموم .
- حياته هادئة و مستمرة لوجود و أمه و أبوه و رفاقه .
معطرة الذيول :شبه بتصوير حياته الطويلة في البحرين و انتقاله الى بلد أجنبية بثوب العروس اللذي له ذيل و هذا الذيل معطر.
صورة بلاغية :شبه الشاعر حياته بالصفاء لأن حياته لم تعكرها شاكل أو شوائب في طريقه بل هي معطرة الذيول .
صورة بلاغية : شبه الحياة بالانسان الذي يمر دلالة على أن حياة الشاعر قد عبرت بدون مشاكل أو عوائق .(تشخيص).
الشرح :يذكر الشاعر في هذا السطر بأن حياته في البحرين كانت صافية ، لأنها كانت تمر بهدوء و استمرار و لجمال حياته و صفائها شبها بالماء الصافي ، ثم انتقل الى تصوير حياته الطويلة في البحرين و انتقاله الى بلد أجنبية بثوب العروس اللذي له ذيل و هذا الذيل معطر .
صور المجازية : الحياة تمر، تمر صافية ،معطرة الذيول .
حلم شهي الطيف .. تقنع منه عيني بالذهول
الحلم : العودة الى وطنه .
الذهول : الدهشة .(توحي بالحالة النفسية).
الطيف : الخيال .
شهي : خبر المبتدأ (مفرد).
تقنع: القناع أو ما يستر به الوجه.
صورة بلاغية : و قد شبه الشاعر العودة الى الوطن بالطعام الشهي للدلالة على مدى حب الشاعر و عشقه لوطنه .
الشرح : أن الشاعر عبر عن وطنه كحلم شهي يؤكل من كثرة عشقه للبحرين يراه خلال نومه ، فاذا لو تحقق له ها كحلم سيشعر بالذهول لأأن لا يتوقع بأن الحلم سيتحقق .
غرض الشاعر الأدبي: من المقطع الأول ابراز تعلقه بوطنه و الحنين اليه .
----------------------------------------------------

(ب) الفكرة الرئيسية مشاركة الطبيعة حزن الشاعر ) .

أرضي هناك.. مع الشواطئ و البحار الأربعة
الشفق: بقية ضوء الشمس و حمرتها في أول الليل .
وجود رمز: مع الشواطئ و البحار الأربعة (دلالة أن البحرين تجيط بها المياه من الأربع الجهات و لم يتخدم الشاعر كلمة الجزيرة لتدل على ذلك .
أرضي هناك: تكرير الشاعر عبارة أرضي هناك للتأكيد على شدة ارتباط الشاعر بوطنه و تعلقه به.
و الأفق...و الشفق المخضب حين ينثر أدمعة
ينثر أدمعة : أشعة الشمس الغاربة تنعكس على صفحات الماء .
الشفق : الغروب المايل للحمرة .
الأفق : ج : أفاق الخط اللذي عنده ينتهي امتداد البصر و تبدو السماء متصلة بالأرض و البحر .
صورة بلاغية : شبه الشاعر بأن كان ينثر شبه الشفق بالفلاح اللذي ينشر الحبوب .
فتظل ترمقه المياه كأنها تبكي معه
تظل: تفيد الاستمرار .
ترمقه : تعود على الشفق.و المعنى: تنظر اليه ج: أرماق
صورة بلاغية: شبه الشاعر المياه بأنها تتعاطف مع الشاعر و أنها كالانسان تبكي معه فقد استخدم الطبيعة لبين حزنه .
حيث المساء يطل في صمت و يخطر في دعه
يطل: يحل تدريجيا
يخطر : يتبختر في مشيته
يخطر : يتمايل
دعه : السكينة و الهدوء
صورة بلاغية: صوره بالذي يتمايل في هدوء سر الجمال : تشخيص
الشرح :حيث المساء يأتي بهدوء لأن الجميع نيام متعبين ، فلا يوجد صخب ، و يتمايل المساء في سكينة و هدوء من دون أن يشعر به أحد .
و يعانق الأفاق .. يمنج كل قلب أذرعه
و يعانق الأفاق : السماء تعانق الأفاق .
صورة بلاغية : شبه الشاعر السماء بالشخص الذي يعانق الأفاق دلالة على مشاركة الطبيعة لحزنه و شوقه .(تشخيص)أو أن السماء ترحب بكل الناس و تفتح ذراعيها للقادمين و القاطنين .
الشرح :أن السماءيقدم لكل شخص ذراعين لكي يحظنه و هنا يبين مدى شوقه الى وطنه و الى أهله.
----------------------------------------------------

(ج) فرحة الشاعر بعودته الى أرض وطنه.
الضوء لاح ... فديت ضوءك في السواحل يا منامة
لاح : بدا و ظهر
حب الشاعر : فديته—* توحي بالتضحية و حب الشاعر .
لاح : خبر ( جملة فعلية )
تعبير مجازي : فديت ضوءك (استعارة مكنية)
الشرح : أن الشاعر قد اقترب بسفينته الى الوطن و ان أضواء المنامة قد ظهرت و هو مستعد ليفدي بروحه لها دلالة على بالتضحية و حب الشاعر.
فوق الخليج أراك زاهية الملامح كابتسامة
زاهية : مشرقة
تعبير مجازي: كابتسامة
تعبير مجازي: أراك زاهية
الشرح : أن الشاعر يرى المنامة مشرقة و مبتسة لعودته الى أرض الوطن .
المرفأ الغافي و همسته يهنئ بالسلامة
الغافي : النائم م : الصافي / المستيقظ
همسته : الصت الخفيف (حركة المياه ) في حالة جزر
الوقت : الفجر (حركة التجارة غير مزدحمة)
تعبير مجازي: المرفأ الغافي
تعبير مجازي: المرفأ الغافي و همسته يهنئ
الشرح : أن المرفأ غير مزدحم و انه نائم في سبات و الدليل على ذلك حركة التجارة غير مزدحمة و أن يهمس حتى لا يسمعه الناس بسلامة الشاعر .
و نداء مئذنة مضوأة ترفرف كالحمامة
المأذنة : كانت مضاءة (الطابع الديني) وقد استخدمها لان الم}ذن يحتاج الى رفع صوتخ حتى يسمعه المسلمين .
الحمامة و المأذنة: تدل على السلام و الأمن و الطمأنينة
وصل : الفجر بسبب الاذان الذي يؤذن يوقظ المسلمين .
يا موطني ذا زورقي أوفى عليك فخذ زمامه
يا وطني : توجي ببيان الحب و الشوق و المعزة .
فخذ زمامه : خذ قيادة ذلك الزورق (توحي بالانقياد و التحكم ).ج: أزمةما يزم به أي يشد به المقود.
علاقة المعطوقة (أ) ب (ج) (تضاد/تقابل / نقلاب) جيث أن شعور الشاعر انقلب من حزن و الم الى فرحة و أمل.
---------------------------------------------------

الخصائص الفنية للنص:
- استخدام الصور الكلية الجزئية
- استخدام نظام المقطوعات و التنويع في القافية
- تنوع الأساليب الخبرية و الانشائية ( أخر سطر من المقطوعة ج) يا وطني(أسلوب انشائي نداء) / يا منامة(أسلوب انشائي نداء).
- صدق العاطفة (أ)(ب) الأسى و الألم/ (ج) الفرح
- صدق التجربة الشعرية(بعده عن وطنه)
- تشخيص الطبيعة(الشفق ينثر أدمعة / المساء يخطر/ المياه تبكي معه)
- استخدام الرمز ( الشواطئ و البحار الأربعة) رمز اليها بانها جزيرة تحيط بها المياه و لم يستخدم كلمة الجزيرة
- الاهتمام بالموسيقى الداخلية
- انتقاء ألفاظ الموحية المعبرة الرقيقة مثل(يخطر/يعانق/المخظب/زمامة/رفاقي)
الصفات الحسية : هي وصف الشاعر الطبيعة ساعة المساء و الأفق و الشفق الأحمر و المياه الباكية.
الصفات المعنوية : تمثلت في ابراز صورة الحزن و كذلك العاطفة الحانية نحو الوطن حيث الترحاب بكل الناس و فتح الذراعين للقاطنين و القادمين و (العبارات الدالة على ذلك : يمنح كل قلب أذرعه ).
صورةكلية : رسم صورة بأكملها الطبيعة و مشاركتها للشاعر حزنه(صوت و لون و حركة)
لون: المخضب/الشواطئ/المياه/السهول.
حركة: ينثر
صوت: يهمس /ؤذنة
صورة جزئية : الاستعارة /التشبيه/الكناية (الماء يخطر/المياعه تبكي معه/الماء يمنح أدمعة).
ما سبب نزول الأبيات الشعرية هذه ؟
- بسبب أن الشاعر غادر البحرين ، فوجد نفسه وحيدا في ديار الغربة .
ما نوع الجمع في كل من :
- الشواطئ ، المزارع ، السهول ( جمع تكسير ).
لماذا ذكر الشاعر أمي قبل أبي ؟
- لأن عندما سئل الرسول أيهما أولى فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (أمك ، ثم أمك ، ثم أمك ، ثم أباك ). يدل هنا على معزة الأم الكبيرة .

بحرينيه كوول
10-27-2006, 02:44 AM
[size=2][color=#4B0082]عرب 101, شرح قصيده دعوه الى السلام



الدمنة : ما اسود من آثار الدار بالعبر والرماد وغيرهما ، والجمع الدمن ، والدمنة الحقد ، والدمنة السرجين وهي في البيت بمعنى الأول ، حومانة الدراج والمتلثم : موضعان . وقوله : أمن أم أوفى ، يعني أمن منازل الحبيبة المكناة بأم أوفي دمنة لا تجيب ؟ وقوله : لم تكلم ، جزم بلم ثم حرك الميم بالكسر لأن الساكن إذا حرك كان الأحرى تحريكه بالكسر ولم يكن بد ههنا من تحريكه ليستقيم الوزن ويثبت السجع ثم أشبعت الكسرة بالاطلاق لأن القصيدة مطلقة القوافي . يقول : أمن منازل الحبيبة المكناة بأم أوفى دمنة لا تجيب سؤالها بهذين الموضعين . أخرج الشاعر الكلام في معرض الشك ليدل بذلك على أنه لبعد عهده بالدمنة وفرط تغيرها لم يعرفها معرفة قطع وتحقيق
الرقمتان : حرتان إحداهما قريبة من البصرة والاخرى قريبة من المدينة ، المراجيع : جمع المرجوع ، من قولهم : رجعه رجعا ، أراد الوشم المجدد والمردد ، نواشر المعصم : عروقه ، الواحد : ناشر ن وقيل ناشرة ، والمعصم : موضع السوار من اليد ، والجمع المعاصم يقول : أمن منازلها دار بالرقمتين ؟ يريد أنها تحل الموضعين عند الانتجاع ولم يرد انها تسكنهما جميعا لان بينهما مسافة بعيدة ، ثم شبه رسوم دار بهما بوشم في المعصم قد رمم وجدد بعد انمحائه ، شبه رسوم الدار عند تجديد السيول إياها بكشف التراب عنها بتجديد الوشم ؛ وتلخيص المعنى : أنه أخرج الكلام في معرض الشك في هذه الدار أهي لها أم لا ، ثم شبه رسومها بالوشم المجدد في المعصم ؛ وقوله ، ودار لها بالرقمتين ، يريد : وداران لها بهما ، فاجتزأ بالواحد عن التثنية لزوال اللبس إذ لا ريب في أن الدار الواحدة لا تكون قريبة من البصرة والمدينة ؛ وقوله كأنها ، أراد كأن رسومها وأطلالها ، فحذف المضاف
قوله : بها العين ، أي البقر العين ، فحذف الموصوف لدلالة الصفة عليه ، والعين : الواسعات العيون ، والعين سعة العين ، الأرآم : جمع رئم وهو الظبي الابيض خالص البياض ، وقوله : خلفه ، أي يخلف بعضها بعضا إذا مضى قطيع منها جاء قطيع آخر ، ومنه قوله تعالى :"وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة" الاطلاء : جمع الطلا وهو ولد الظبية والبقرة الوحشية ويستعار لولد الإنسان . ، الجثوم للناس والطير والوحوش ، والفعل جثم يجثم ، والمجثم : موضع الجثوم ، والمجثم الجثوم ، فالمفعل من باب فعل يفعل ، إذا كان مفتوح العين كان مصدرا ، وإذا كان مكسور العين كان موضعا ، المضرب بالفتح والمضرب بالكسر يقول : بهذه الدار بقر وحش واسعات العيون وظباء بيض يمشين بها خالفات بعضها بعضا وتنهض اولادها من مرابضها لترضعها أمهاتها
الحجة : السنة ، والجمع الحجج ، اللأي : الجهد والمشقة يقول : وقفت بدار أم أوفى بعد مضي عشرين سنة من بينها ، وعرفت دارها بعد التوهم بمقاساة جهد ومعاناة مشقة ، يريد أنه لم يثبتها إلا بعد جهد ومشقة لبعد العهد بها ودروس أعلامها
الأثافية : جمعها الأثافي بتثقيل الياء وتخفيفها ، وهي حجارة توضع القدر عليها ، ثم إن كان من الحديد سمي منصبا ، والجمع المناصب ، ولا يسمى أثفية ، السفع : السود ، والأسفع مثل الأسود ، والسفاع مثل السواد ، المعرس : أصله المنزل ، من التعريس وهو النزول في وقت السحر ، ثم استعير للمكان الذي تنصب فيه القدر ، المرجل : القدر عند ثعلب من أي صنف من المعادن كانت ، النؤي : نهير يحفر حول البيت ليجري فيه الماء الذي ينصب من البيت عند المطر ولا يدخل البيت ، والجمع الآناء ، الجذم : الأصل ، ويروى: كحوض الجد ، والجد : البئر القريبة من الكلا ، وقيل بل هي البئر القديمة يقول : عرفت حجارة سودا تنصب عليها القدر ، وعرفت نهيرا كان حول بيت أم أوفى بقي غير متلثم كأنه حوض وقد نصب أثافي على البدل من الدار في قوله عرفت الدار ، يريد أن هذه الأشياء دلته على أنها دار أم أوفى
كانت العرب تقول في تحيتها : أنعم صباحا أي نعمت صباحا ، أي طاب عيشك في صباحك ، من النعمة وهي طيب العيش ، وخص الصباح بهذا الدعاء لأن الغارات والكرائه تقع صباحا ، وفيها أربع لغات : أنعم صباحا ، بفتح العين ، من نعم ينعم مثل علم يعلم . والثانية أنعم ، بكسر العين ، من نعم ينعم مثل حسب يحسب ، ولم يات على فعل يفعل من الصحيح غيرهما ، وقد ذكر سيبويه أن بعض العرب أنشده قول أمرئ القيس : ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي وهل ينعمن منن كان في العصرالخالي؟ بكسر العين من ينعم . والثالثة عم صباحا من وعم يعم مثل وضع يضع ، والرابعة عم صباحا من وعم يعم مثل وعد يعد يقول : وقفت بدار أم أوفى فقلت لدارها محييا إياها وداعيا لها : طاب عيشك في صباحك وسلمت
الظعائن : جمع ظعينة ، لأنها تظعن مع زوجها ، من الظعن وهو الارتحال ، بالعلياء: أي بالأرض العلياء أي المرتفعة ، جرثم : ماء بعينه يقول : فقلت لخليلي : أنظر ياخليلي هل بالأرض العالية من فوق هذا الماء نساء في هوادج على إبل ؟ يريد أن الوجد يرح به والصبابة ألحت عليه حتى ظن المحال لفرظ ولهه ، لأن كونهن بحيث يراهن خليله بعد مضي عشرين سنة محال ، التبصر : النظر ، التحمل : الترحل
الفنان : جبل لبني أسد ، عن يمين ، يريد الظعائن ، الحزن : ما غلظ من الارض وكان مستويا . والحزن ما غلظ من الارض وكان مرتفعا ، من محل ومحرم ، يقال : حل الرجل من إحرامه وأحل ، وقال الاصمعي : من محل ومحرم ، يريد من له حرمة ومن لا حرمة له ، وقال غيره : ويريد دخل في أشهر الحل ودخل فى أشهر الحرم يقول مررت بهم أشهر الحل ودخل وأشهر الحرم
الباء في قوله علون بأنماط للتعدية ن ويروى : وأعلين وهما بمعنى واحد ، والمعالاة قد تكون بمعنى الإعلاء ومنه قول الشاعر : عاليت أنساعي وجلب الكور على سراة رائح ممطور أنماط : جمع نمط وهو ما يبسط من صنوف الثياب ، العتاق : الكرام الواحد عتيق ، الكلة : الستر الرقيق ، والجمع الكلل ، الوارد : جمع ورد وهو الاحمر والذي يضربلونه إلى الحمرة ، المشاكهة : المشابهة ، ويروى وارد الحواشي لونها لون عندم ، العندم : البقم ، والعندم دم الاخوين يقول : وأعلين أنماطا كراما ذات أخطار وسترا رقيقا ، أي القينها على الهوادج وغشين بها . ثم وصف تلك الثياب بأنها حمر الحواشي يشبه الوانها الدم في شدة الحمرة أو البقم أو دم الأخوين
السوبان : الارض المرتفعة اسم علم لها ، التوريك : ركوب أوراك الدواب ، الدل والدلال والداله واحد ، وقد أدلت المرأة وتدللت ، النعمة: طيب العيش والنتعم : تكلف النعمة يقول : وركبت هؤلاء النسوة أوراك ركابهن في حال علوهن متن السوبان وعليهن دلال الانسان الطيب العيش الذي يتكلف ذلك
بكر وابتكر وبكر وأبكر : ساربكرة ، استحر: سار سحرا سحرة : اسم للسحر ، لاتصرف سحرة وسحر إذا عنيتهما من يومك الذي أنت فيه . وان عنيت سحرا من الاسحار صرفتهما ، وادي الرس : واد بعينه يقول : ابتدأن السير وسرن سحرا وهن قاصدات لوادي الرس لا يخطئنه كاليد القاصدة الفم لا تخطئه
الملهى : اللهو وموضعه ، اللطيف : المتأنق الحسن المنظر ، الانيق : المعجب ، فعيل بمعنى المفعل كالحكيم بمعنى المحكم والسميع بمعنى المسمع والاليم بمعنى المؤلم ، ومنه قوله عز وجل:"عذاب أليم" ، ومنه قول الشاعر ابن معديكرب: أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع أي المسمع ، والإيناق : الإعجاب ، التوسم : التفرس ، ومنه قوله تعالى:"وإن في ذلك لآيات للمتوسمين" وأصله من الوسامة وهما الحسن كأن التوسم تتبع محاسن الشيئ ، وقد يكون من الوسم فيكون تتبع علامات الشيئ وسماته يقول : وفي هؤلاء النسوة لهو للمتأنق الحسن المنظر ومناظر معجبة لعين الناظر المتتبع محاسنهن وسمات جمالهن
الفتات : اسم لما انفت من الشيئ أي تقطع وتفرق ، وأصله من الفت وهو التقطع والتفريق ، والفعل منه فت يفت ، والمبالغة التفتيت والمطاوع الانفتات والتفتت ، الفنا : عنب الثعلب ، التحطم : التكسر ، والحطم التكسر ، العهن : الصوف المصبوغ ، والجمع العهون يقول : كأن قطع الصوف المصبوغ الذي زينت به الهوادج في كل منزل نزلته هؤلاء النسوة حب عنب الثعلب في حال كونه غير محطم ، لانه إذا حطم زايله لونه ، شبه الصوف الاحمر بحب عنب الثعلب قبل تحطيمه
الزرقة : شدة الصفاء ، ونصل أزرق وماء أزرق إذا اشتد صفاؤهما والجمع زرق ، ومنه زرقة العين ، العين الجمام : جمع جم الماء وجمته ، وهو ما اجتمع منه في البئر والحوض أو غيرهما ، وضع العصي : كناية عن الإقامة ، لأن المسافرين إذا أقاموا وضعوا عصيهم ، التخييم : ابتناء الخيمة . فلما وردت هؤلاء الظعائن الماء وقد اشتد صفاء ما جمع منه في الآبار والحياض عزمن على الإقامة كالحاضر المبتني الخيمة
الجزع : قطع الوادي ، والفعل جزع يجزع ، ومنه قول امرئ القيس : وآخر منهم جازع نجد كبكب أي قاطع ، القين : كل صانع عند العرب ، فالحداد قين ، والجزار قين ، فالقين هنا الرحال ، وجمع العين قيون مثل بيت وبيوت ، وأصل القين الإصلاح ، والفعل منه قان يقين ، ثم وضع المصدر موضع اسم الفاعل وجعل كل صانع قينا لانه مصلح ؛ ومنه قول الشاعر : ولي كبد مجروحة قد بدا بها صدوع الهوى لو أن قينا يقينها أي لو أن مصلحا يصلحها . ويروى : على كل حيري ، منسوب إلى الحيرة ، وهي بلدة ، القشيب: الجديد ، المفأم : الموسع يقول : علون من وادي السوبان ثم قطعته مرة اخرى لانه اعترض لهن في طريقهن مرتين وهن على كل رحل حيري أو قيني جديد موسع
يقول: حلفت بالكعبة التي طاف حولها من بناها من القبيلتين ، جرهم قبيلة قديمة تزوج فيهم إسماعيل ، عليه السلام ، فغلبوا على الكعبة والحرم بعد وفاته ، عليه السلام ، وضعف أمر أولاده ، ثم استولت عليها بعد جرهم ، خزاعة ، إلى أن عادت إلى قريش ، وقريش اسم لولد النضرين ابن كنانة
السحيل : المفتول على قوة واحدة ، المبرم : المفتول على قوتين أو أكثر ، ثم يستعار السحيل للضعيف والمبرم القوي يقول : حلفت يمينا ، أي حلفت حلفا ، نعم السيدان وجدتما على كل حال ضعيفة وحال قوية ، لقد وجدتما كاملين مستوفيين لخلال الشرف في حال يحتاج فيها إلى ممارسة الشدائد وحال يفتقر فيها إلى معاناة النوائب ، وأراد بالسيدين هرم بن سنان والحارث بن عوف ، مدحهما لإتمامهما الصلح بين عبس وذبيان وتحملهما أعباء ديات القتلى
التدارك : التلافي ، أي تداركتما امرهما ، التفاني : التشارك في الفناء ، منثم : قيل فيه انه اسم امرأة عطارة اشترى قوم منها جفنه من العطر ، وتعاقدوا وتحالفوا وجعلوا آية الحلف غمسهم الايدي في ذلك العطر، فقاتلوا العدو الذي تحالفوا على قتاله فقتلوا عن آخرهم ، فتطير العرب بعطر منثم وسار المثل به ، وقيل : بل كان عطارا يشترى منه ما يحنط به الموتى فسار المثل به يقول ، تلافيتما امر هاتين القبيلتين بعدما أفنى القتال رجالهما وبعد دقهم عطر هذه المرأة ، أي بعد إتيان القتال على آخرهم كما أتى على آخر المتعطرين بعطر من
السلم : الصلح ، يذكر ويؤنث يقول : وقد قلتما ، إن أدركنا الصلح واسعا ، أي أن اتفق لنا إتمام الصلح بين القبيلتين ببذل المال واسداء المعروف من الخير سلمنا من تفاني العشائر
العقوق : العصيان ، ومنه قوله ، عليه السلام ، "لايدخل الجنة عاق لابويه" ، المأثم ، الاثم ، يقال أثم الرجل يأثم أذا أقدم على إثم ، وأثمة الله يأثمه إثاما وإثما إذا جازاه بإثمه ، وأثمه إيثاما صيره ذا إثم ، وتأثم الرجل تأثما إذا تجنب الاثم ، مثل تحرج وتحنث وتحوب اذا تجنب الحرج والحنث والحوب يقول : فأصبحنا على خير موطن من الصلح بعيدين في إتمامه من عقوق الاقارب والاثم بقطيعة الرحم ؛ وتلخيص المعنى ، انكما طلبتما الصلح بين العشائر ببذل الاعلاق وظفرتما به وبعدتما عن قطيعة الرحم . والضمير في منها يعود إلى السلم ، يذكر ويؤنث
العليا ، تأنيث الاعلى ، وجمعها العليات والعلى مثل الكبرى في تأنيث الاكبر والكبريات والكبر في جمعها ، وكذلك قياس الباب ، وقوله هديتما ، دعاء لهما ، الاستباحة : وجود الشيء مباح ، والاستباحة الاستئصال . ويروى يعظم من الاعظام بمعنى التعظيم ، ونصب عظيمين على الحال يقول : ظفرتما بالصلح في حال عظمتكما في الرتبة العليا من شرف معد وحسبها ، ثم دعا لهما فقال : هديتما إلى طريق الصلاح والنجاح والفلاح ، ثم قال : ومن وجد كنزا من المجد مباحا واستأصله عظم أمره أو عظم فيما بين الكرام
الكلوم والكلام : جمع كلم وهو الجرح ، وقد يكون مصدرا كالجرح ، التعفيه : التمحية ، من قولهم : عفا الشيئ يعفو اذا انمحى ودرس وعفاه غيره ويعفيه وعفاه أيضا عفوا ، ينجمها أي يعطيها نجوما . يقول : تمحى وتزال الجراح بالمئين من الإبل فأصبحت الإبل يعطيها نجوما من هو بريء الساحة بعيد عن الجرم في هذه الحروب ، يريد أنهما بمعزل عن إراقة الدماء وقد ضمنا إعطاء الديات وأخرجاها نجوما ، وكذلك نعطى الديات
أراق الماء والدم يريقه ، وهرقه يهريقه ، وأهراقه يهريقه لغات ، والأصل اللغة الأولى ، والهاء في الثانية بدل من الهمزة في الأولى ، وجمع في الثالثة بين البدل والمبدل توهما أن همزة أفعل لم تلحقه بعد ، المحجم : آلة الحجام ، والجمع المحاجم يقول : ينجم الإبل قوم غرامة لقوم ، أي ينجمها هذان السيدان غرامة للقتلى ، لأن الديات تلزمهم دونهما ، ثم قال : هؤلاء الذين ينجمون الديات لم يريقوا مقدار ما يملأ محجما من الدماء ، والملء مصدر ملأت الشيء ، والملء مقدار الشيء الذي يملأ الإناء وغيره ، وجمعه أملأ ، يقال : أعطني ملء القدح ومليئة وثلاثة أملائه
التلاد والتليد : المال القديم الموروث ، المغانم جمع المغنم وهو الغنيمة ، شتى أي متفرقة ، الإفال : جمع أفيل وهو الصغير السن من الإبل ، المزنم : المعلم بزنمه يقول : فأصبح يجري في أولياء المقتولين من نفائس أموالكم القديمة الموروثة غنائم متفرقة من إبل صغار معلمة ، وخص الصغار لأن الديات تعطى من بنات اللبون والحقاق ولأجذاع ، ولم يقل المزنمة وإن كان وصفه الإفال حملا على اللفظ لأن فعالا من الأبنية التي اشترك فيها الآحاد والجموع وكل بناء انخرط في هذا السلك ساغ تذكيره حملا على اللفظ
الأحلاف والحلفاء : الجيران ، جمع حليف على أحلاف كما جمع نجيب على أنجاب وشريف على أشراف وشهيد على أشهاد ، أنشد يعقوب : قد أغتدي بقينة أنجاب وجهمة الليل إلى ذهاب أكلية أي حلف ، وتقاسم القوم أي تحالفوا ، والكلية الحلف ، والجمع الكليات ، وكذلك القسيمة ، هل أكليةتم أي قد أكليةتم ، ومنه قوله تعالى : " هل أتى على الأنسان" أي قد أتى ، وأنشد سيبويه : سائل فوارس يربوع بشدتنا أهل رأونا بسفح القف ذي الأكم أي قد رأونا ، لأن حرف الاستفهام لا يلحق حرف الاستفهام يقول : أبلغ ذبيان وحلفاءها وقل لهم قد حلفتم على إبرام حبل الصلح كل حف فتحرجوا الحنث وتجنبوا
يقول : لا تخفوا من الله ما تضمرون من الغدر ونقض العهد ليخفى على الله ومهما يكتم من شيء يعلمه الله ، يريد أن الله عالم بالخفيات والسرائر ولا يخفى عليه شيئ من ضمائر العباد ، فلا تضمروا الغدر ونقض العهد فإنكم إن أضمرتموه علمه الله ، وقوله يكتم الله أي يكتم من الله
أي يؤخر عقابه في كتاب فيدخر ليوم الحساب أو يعجل العقاب في الدنيا قبل المصير إلى الآخرة فينتقم من صاحبه ، يريد لا مخلص من عقاب آجلا أو عاجلا
الذوق : التجربة ، الحديث المرجم : الذي يرجم فيه بالظنون أي يحكم فيه بظنونها يقول : ليست الحرب إلا ما عهدتموها وجربتموها ومارستم كراهتها وما هذا الذي أقوله بحديث مرجم عن الحرب ، أي هذا ما شهدت عليه الشواهد الصادقة من التجارب وليس من أحكام الظنون
الضرى : شدة الحرب واستعار نارها ، وكذلك الضراوة ، والفعل ضري بضرى ، والإضراء والتضرية الحمل على الضراوة ، ضرمت النار تضرم ضرما واضطرمت وتضرمت : التهبت ، وأضرمتها وضرمتها : ألهبتها يقول : متى تبعثوا الحرب مذمومة أي تذمون على إثارتها ، وشتد ضرمها إذ حملتموها على شدة الضرى فتلتهب نيرانها ، وتلخيص المعنى : إنكم إذ أوقدتم نار الحرب ذممتم ومتى أثرتموها ثارت وهيجتموها فهو يحثهم على التمسك بالصلح ويعلمهم سوء عاقبة إيقاد نار الحرب
ثفال الرحى : خرقة أو جلدة تبسط تحتها ليقع الطحين . والباء في قوله بثفالها بمعنى مع ، اللقح واللقاح حمل الولد ، يقال : لقحت الناقة والإقاح جعلها كذلك ، الكشاف : أن تلقح نعجة في السنة مرتين أنتجت الناقة إنتاجا إذا ولدت عندي ن ونتجت الناقة تنتج ، الاتآم : أن تلد الأنثى توأمين ، وامرأة متآم إذا كان ذلك دأبها ، والتوأم ، بجمع على التؤام يقول : وتعرككم الحرب عرك الرحى الحب مع ثفاله ، وخص تلك الحالة لأنه لا يبسط إلا عند الطحن ، ثم قال ك وتلقح الحرب في السنة مرتين وتلد توأمين ، جعل إنفاء الحرب إياهم بمنزلة طحن الرحى الحب وجعل صنوف الشر تتولد من تلك الحروب بمنزلة الأولاد الناشئة من الأمهات ، وبالغ في وصفها باستتباع الشر شيئين : احدهما جعله إياها لاقحة كشافا ، والآخر إتآمها
الشؤم : ضد اليمن ، ويقا رجل مشؤوم ورجال مشائيم كما يقال رجل ميمون ورجال ميامين ، الأشأم أفعل من الشؤم ، وهو مبالغة المشؤوم وكذلك الأيمن مبالغة الميمون ، وجمعه الأشائم ، وأراد بأحمر عاد أحمر ثمود وهو عاقر الناقة ، واسمه قدار بن سالف يقول : فتولد لكم أبناء في أثناء تلك الحروب كل واحد منهم بضاهي في الشؤم عاقر الناقة ، ثم ترضعهم الحروب وتقطعهم ، أي تكون ولادتهم ونشؤهم في الحرب فيصبحون مشائيم على آبائهم
أغلت الأرض تغل إذا كانت لها غلة ، أظهر تضعيف المضاعف في محل الجزم والبناء على الوقف ، يتهكم ويهزأ بهم يقول : فتغل لكم الحروب حينئذ ضروبا من الغلات لا يكون مثلها لقرى من العراق التي تغل الدراهم بالقفيزات ، وتلخيص المعنى أن المضار المتولدة من هذه الحروب تربي على المنافع المتولدة من هذه القرى كل هذا حث منه لهم على الاعتصام بحبل الصلح وزجر لهم عن الغدر بإيقاد نار الحرب يقول : لم يتقدم بما أخفى فيعجل به ولكن أخره حتى يمكنه
جر عليهم : جنى عليهم ، والجريرة الجناية ، والجمع الجرائر ، يؤاتيهم : يوافقهم ، وهذه المؤاتاة هي قتل ورد بن حابس العبسي هرم بن ضمضم قبل هذا الصلح ، فلما اصطلحت القبيلتان عبس وذبيان استتر وتوارى حصين بن ضمضم لئلا يطالب بالدخول في الصلح ، وكان ينتهز الفرصة حتى ظفر برجل من عبس فشد عليه فقتله فركبت عبس فاستقر الأمر بين القبيلتين عل عقل القتيل يقول : أكلية بحياتي لنعمت القبيلة جنى عليهم حصين بن ضمضم وإن لم يوافقوه في إضمار الغدر ونقض العهد
الكشح منقطع الأضلاع ، والجمع كشوح ، والكاشح المضمر العداوة في كشحه ، وقيل نبل هو من وقولهم : كشح يكشح كشحا إذا أدبر وولى وإنما سمي العدو كاشحا لإعراضه عن الود والوفاق ، ويقال طوى كشحه على كذا أي أضمر في صدره ، الاستكنان : طلب الكن ، والاستكنان الاستتار ، وهو في البيت على العنى الثاني ، فلا هو أبداها أي فلم يبدها وليكون لا مع الفعل الماضي بمنزلة لم مع الفعل المستقبل في المعنى ، كقوله تعال "فلا صدق ولا صلى" أي فلم يصدق ولم يصل ، وقوله تعالى :"فلا اقتحم العقبة" أي لم يقتحمها يقول : وكان حصين أضمر في صدره حقدا وطوى كشحه على نية مستترة فيه ولم يظهرها لأحد قبل ولم يتقد عليها قبل إمكانه الفرصة
يقول : وقال حصين في نفسه : سأقضي حاجتي من قتل قاتل أخي أو قتل كفؤ له ثم أجعل بيني وبين عدوي الف فارس ملجم فرسه أو ألفا من الخيل ملجما
الشدة : الحملة ، وقد شد عليه يشد شدا ، الإفزاع : الاخافة أم قشعم : كنية الموت يقول : فحمل حصين على الرجل الذي رام أن يقتله بأخيه ولم يفزع بيوتا كثيرة ، أي لم يتعرض لغيره عند ملقى رحل المنية ، وملقى الرحل : المنزل ، لأن المسافر يلقي به رحله ، اراد عند منزل المنية
شاكي السلاح وشائك السلاح وشاك السلاح ، أي تام السلاح ، كله من الشوكة وهي العدة والقوة ، مقذف : أي يقذف به كثيرا إلى الوقائع ، والتقذيف القذف ، اللبد : جمع لبدة الآسد وهي ما تلبد من شعر على منكبيه يقول : عند أسد تام السلاح يصلح لان يرمى به إلى الحروب . فالرجل يشبه أسدا له لبدتان لم تقلم براثنه ، يريد أنه لا يعتريه ضعف ولا يعييه عدم شوكة كما أن الاسد لا يقل براثنه ، والبيت كله من صفة حصين
الجرأة والجراءة : الشجاعة ، والفعل جرؤ يجرؤ وقد جرأته عليه ن بدأت بالشيء أبدأ به مهموز فقلبت الهمزة ألفا ثم حذفت للجازم يقول : وهو شجاع منى ظلم عاقب الظالم بظلمه سريعا ، وإن لم يظلمه أحد ظلم الناس إظهارا لغنائه وحسن بلائه ، والبيت من صفة أسد في البيت الذي قبله وعنى به حصينا ، ثم اضرب عن قصته ورجع إلى تقبيح صورة الحرب والحث على الاعتصام بالصلح
الرعي يقتصر على مفعول واحد : رعت الماشية الكلأ ، وقد يتعدى الى مفعولين نحو : رعيت الماشية الكلأ ورعى الكلأ نفسه الظمء : ما بين موردين ،والجمع الاظماء ، الغمار: جمع غمر وهو الماء الكمثير ، التفري : التشقق يقول: رعوا إبلهم الكلأ حتى إذا تم الظمء اوردوها مياها كثيرة ، وهذا كله استعارة ، والمعنى أنهم كفوا عن القتال وأقلعوا عن النزال مدة معلومة كما ترعى الابل مدة معلومة ثم عاودوا الوقائع كما تورد الابل بعد الرعي فالحروب بمنزلة الغمار ولكنها تنشق عنهم باستعمال السلاح وسفك الدماء
قضيت الشيء وقضيته : أحكمته وأتممته أصدرت : ضد أوردت ، استوبلت الشيء : وجدته وبيلا ، واستوخمته وتوخمته : وجدته وخيما ، والوبيل والوخيم : الذي لا يستمرا يقول : فأحكموا وتمموا منايا بينهم أي قتل كل واحد من الحيين صنفا من الآخر فكأنهم تمموا منايا قتلاهم ثم أصدروا إبلهم بعد كلإ وبيل وخيم أي ، ثم أقلعوا عن القتال والقراع واشتغلوا بالاستعداد له ثانيا كما تصدر الإبل فترعى إلى أن تورد ثانيا ، وجعل اعتزامهم على الحرب ثانية والاستعداد لها بمنزلة كلإ وبيل وخيم ، كما جعل استعدادهم للحرب أولا وخوضهم غمراتها وإقلاعهم عنها زمنا وخوضهم إياها ثانية بمنزلة رعي الإبل أولا ، وإيرادها وإصدارها ورعيها ثانيا ، وشبه تلك الحال بهذه الحال ، ثم أضرب عن هذا الكلام وعاد إلى مدح الذين يعقلون القتلى ويدفعون الديات
يقول : أكلية ببقائك وحياتهم أن رماحهم لم تجن عليهم دماء هؤلاء ، أي لم يسفكوها ولم يشاركوا قاتليهم في سفك دمائهم ، والتأنيث في شاركت الرماح يبين براءة ذممهم عن سفك دمهم ليكون ذلك أبلغ في مدحهم بعقلهم القتلى
مضى شرح هذا البيت في أثناء شرح البيت الذي قبله
عقلت القتيل : وديته ، وعقلت عن الرجل أعقل عنه ، أديت عنه الدية التي لزمته ، وسميت الدية عقلا لأنها تعقل الدم عن السفك أي تحقنه وتحبسه ، وقيل بل سميت عقلا لأن الوادي كان يأتي بالإبل إلى أقنية القتيل فيعقلها هناك بعقلها ، فعقل على هذا القول بمعنى المعقول ، ثم سميت الدية عقلا وإن كانت دنانير ودراهم ، والأصل ما ذكرنا ، طلعت الثنية وأطلعتها : علوتها ، المخرم : منقطع أنف الجبل والطريق فيه ، والجمع المخارم يقول : فكل واحد من القتلى أرى العاقلين يعقلونه بصحيحات ابل تعلو في طرق الجبال عند سوقها إلى أولياء المقتولين
حلال : جمع حال ، مثل صاحب وصحاب ، وصائم وصيام ، وقائم وقيام ، يعصم : يمنع ، الطروق : الإتيان ليلا ، والباء في قوله بمعظم يجوز كونه بمعنى مع وكونه للتعدية ، أعظم الأمر أي سار إلى حال العظم ، كقولهم : أجز البر وأجد التمر وأقطف العنب ، أي يعقلون القتلى لأجل حي نازلين يعصم أمرهم جيرانهم وحلفاءهم إذا اتت إحدى الليالي بأمر فظيع وخطب عظيم ، أي إذا نابتهم عصموهم ومنعوهم
الضغن والضغينة واحد : وهو ما استكن في القلب من العداوة ، والجمع الأضغان والضغائن ، التبل : الحقد ، والجمع التبول . الجارم والجاني واحد ، والجارم : ذو الجرم كاللابن والتامر يمعنى ، ذي اللبن وذي التمر ، الإسلام : الخذلان يقول : لحي كرام لا يدرك ذو الوتر وتره عندهم ولا يقدر على الانتقام منهم من ظلموه وجنى عليه بعض فتيانهم وحلفائهم وجيرانهم
سئمت الشيئ سآمة : مللته ، التكاليف : المشاق والشدائد ، لا أبالك : كلمه جافية لا يراد بها هنا الجفاء وإنما يراد بها التنبيه والإعلام يقول : مللت مشاق الحياة وشدائدها ، ومن عاش ثمانين سنة مل الكبر لا محالة
يقول : وقد يحيط علمي بما مضى وما حضر ولكني عمي القلب عن الإحاطة بما هو منتظر و متوقع
الخبط : الضرب باليد ، والفعل خبط يخبط ، العشواء : تأنيث الأعشى ، والياء في عشي منقلبة عن الواو كما كانت في رضي منقلبة عنها ، والعشواء : الناقة التي لا تبصر ليلا ، ويقال في المثل : هو خابط خبط عشواء ، أي قد ركب رأسه في الضلالة كالناقة التي لا تبصر ليلا فتخبط بيديها على عمى فربما تردت في مهواة وربما وطئت سبعا أو حية أو غير ذلك قوله : ومن تخطئ ، أي ومن تخطئه ، فحذف المفعول ، وحذفه سائغ كثير في الكلام والشعر والتنزيل ، التعمير : تطويل العمر يقول : رأيت المنايا تصيب الناس على غير نسق وترتيب وبصيرة كما أن هذه الناقة تطأ على غير بصيرة ، ثم قال : من أصابته المنايا أهلكته ومن أخطأته أبقته فبلغ الهرم
يقول : ومن لم يصانع الناس ولم يدارهم في كثير من الأمور قهروه وأذلوه وربما قتلوه كالذي يضرس بالناب ويوطأ بالمنسم ، الضرس : العض على الشيئ بالضرس ، والتضريس مبالغة ، المنسم للبعير : بمنزلة السنبك للفرس ، والجمع المناسم
يقول : ومن جعل معروفه ذابا ذم الرجال عن عرضه وجعل إحسانه واقيا عرضه - وفر مكارمه ، ومن لا يتق شتم الناس إياه شتم : يريد أن من بذل معروفه صان عرضه ، ومن بخل بمعروفه عرض عرضه للذم والشتم ، وفرت الشيء أفره وفرا : أكثرته ؛ ووفرته فوفر وفورا
يقول : من كان ذا فضل ومال فبخل به استغني عنه وذم ، فأظهر التضعيف على لغة أهل الحجاز ، لأن لغتهم إظهار التضعيف في محل الجزم والبناء على الوقف
وفيت بالعهد أفي به وفاء وأوفيت به إيفاء ، لغتان جيدتان والثانية أجودهما لأنها لغة القرآن ، قال الله تعالى :"وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم" ، ويقال هديته الطريق وهديته إلى الطريق وهديته للطريق يقول : ومن أوفى بعهده لم يلحقه ذم ، ومن هدى قلبه إلى بر يطمئن القلب إلى حسنه ويسكن إلى وقوعه موقعه لم يتمتع في إسدائه وإيلائه
يقول : من خاف وهاب أسباب المنايا نالته ولم يجد عليه خوفه وهيبته إياها نفعا ولو رام الصعود إلى السماء فرارا منها
يقول : ومن وضع اياديه في غير من استحقها ، أي من أحسن إلى من لم يكن اهلا للاحسان إليه والامتنان عليه ، ذمه الذي أحسن اليه ولم يحمده وندم المحسن الواضع إحسانه في غير موضعه
الزجاج ، جمع زج الرمح : وهو الحديد المركب في اسفله ، وإذا قيل : زج الرمح ، عني به ذلك الحديد والسنان ، اللهذم : السنان الطويل ، عالية الرمح ضد سافلته والجمع العوالي ، إذا التقت فئتان من العرب سددت كل واحدة منهما زجاج الرماح نحو صاحبتها وسعى الساعون في الصلح ، فإن أبتا إلا التمادي في القتال قلبت كل واحدة منهما للرماح واقتتلتا بالأسنة يقول : ومن عنصى أطراف الزجاج أطاع عوالي الرماح التي ركبت فيها الأسنة الطوال ، وتحرير المعنى: من أبى الصلح ذللته الحرب ولينته ، وقوله يطيع العوالي ، كان حقه أن يقول : يطيع العوالي ، بفتح الياء ، ولكنه سكن الياء لإقامة الوزن وحمل النصب على الرفع والجر لأن هذه الياء مسكنة فيهما ، ومثله قول الراجز : كأن أيديهن بالقاع الفرق أيدي جوار يتعاطين الورق
الذود : الكف والردع يقول : ومن لا يكف اعداءه عن حوضه بسلاحه هدم حوضه ، ومن كف عن ظلم الناس ظلمه الناس ، يعني من لم يحم حريمه استبيح حريمه واستعار الحوض للحريم
يقول : من سافر واغترب حسب الأعداء أصدقاء لأنه لم يجريهم فتوقفه التجارب على ضمائر صدورهم ، ومن لم يكرم نفسه بتجنب الدنايا لم يكرمه الناس
يقول : ومهما كان للانسان من خلق فظن انه يخفى على الناس علم ولم يخف ، والخلق والخليقة واحد ، والجمع الأخلاق والخلائق . وتحرير المعنى : أن الاخلاق لا تخفى والتخلق لا يبقى
في كائن ثلاث لغات : كأين وكائن وكئن ، مثل كعين وكاعن وكع ، الصمت والصمات والصموت واحد ، والفعل صمت يصمت يقول : وكم صامت يعجبك صمته فتستحسنه وإنما تظهر زيادته على غيره ونقصانه عن غيره عند تكلمه
هذا كقول العرب : المرء بأصغريه لسانه وجنانه
إذا كان الشيخ سفيها لم يرج حلمه لأنه لا حال بعد الشيب إلا الموت ، والفتى إن كان نزقا سفيها أكسبه شيبه حلما ووقارا ، ومثله قوله صالح بن عبد القدوس : والشيخ لا يترك أخلاقه حتى يوارى في ثرى رمسه
يقول : سألناكم رفدكم ومعروفكم فجدتم بهما فعدنا الى السؤال وعدتم الى النوال ، ومن أكثر السؤال حرم يوما لا محالة ، والتسآل : السؤال ، تفعال من ابنية المصادر[/color][/size]

الذيـبه
11-13-2006, 09:18 PM
تسلمين اختي على الشرح

بحرينيه كوول
11-13-2006, 10:32 PM
الله يسلمج اختي

وانشالله اكون فاديتج

ومشكوورة على المرور